تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
عنصرا من عناصر التهدئة والشعور بالسلام . وقد تكون المسألة ذات أبعاد بعيدة عن الأجواء الذاتية التي يعيشها الناس ، فلا يعرفون قيمتها السلبية والإيجابية على طبيعة الأحداث العامة في حياة الناس ؛ ولهذا توجه القرآن إلى المسلمين بإرجاع ذلك إلى الرسول الذي يعرف من شؤون الساحة ما لا يعلمه الآخرون ، في ما يضر وما ينفع ؛ وذلك من خلال وحي اللَّه في ما يحتاج إلى نزول الوحي ، ومن خلال الإحاطة الواقعية في نطاق الرؤية والتجربة . . .
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ
فيمكن أن يعرّفهم من ذلك ما لا يعرفون ، ويبصّرهم ما لا يبصرون ، أو يرجعهم إلى أهل الخبرة الذين أعدّهم للمسؤولية في حماية المجتمع وإدارته بقيادته ؛ وفي حالة غياب الرسول صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فإن عليهم إرجاعه إلى أولي الأمر الذين يملكون زمام الموقف وشرعيته من خلال مواقعهم التي وضعهم اللَّه فيها بشكل مباشر أو غير مباشر ، وانطلاقا من الخطة الإسلامية الموضوعة لتحديد المسؤوليات العملية في الأمة ؛
لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
فإنهم يدرسون ذلك من جميع جوانبه ، ويقارنون - في دراستهم له - بين جميع الأمور المتعلقة بالموضوع ، ويستنبطون منهما الفكرة الصحيحة السليمة التي تضع الأمور في نصابها الصحيح ، فيوحون بإذاعة الأخبار التي لا ضرر على الموقف منها ، ويوصون بالامتناع عما يحدث الضرر للناس ، ويقودون المجتمع إلى الانضباط في ما يصلح أمره أو يفسده . وتلك هي قضية الالتزام بالإسلام في حياة الإنسان المسلّم ، فليس هو مزاجا يتقلب حسب تقلب الظروف ، وليس شهوة يستسلم لها ، بل هو التزام بمصلحة الفرد والمجموع معا ، وانضباط عند حدود اللَّه في ما يأمر به وما ينهى عنه ، وإطاعة للقيادة الشرعية في توجيهها وتخطيطها وقيادتها للأمة ، فلا مجال للتحرك الذاتي إلّا بالمقدار الذي لا يسيء إلى مصلحة حركة المجموع ، ولا مجال للذاتية في تقييم الأوضاع في علاقتها بالخطة ، بل لا