تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
يدريك لعله قد أراد غير الذي ذهبت أنت إليه ، فتكون واضعا لغير معانيه ؟ فصار الرجل إلى الكندي ، وتلطّف إلى أن ألقى عليه هذه المسألة ، فقال له : أعد عليّ . ففكر في نفسه ، ورأى ذلك محتملا في اللغة وسائغا في النظر ، فقال : أقسمت عليك إلّا أخبرتني من أين لك هذا . فقال : إنه شيء عرض بقلبي فأوردته عليك . فقال : كلا ما مثلك من اهتدى إلى هذا ولا من بلغ هذه المنزلة ، فعرّفني من أين لك هذا . فقال : أمرني به أبو محمد . فقال : الآن جئت به ، وما كان ليخرج مثل هذا إلا من ذلك البيت . ثم إنه دعا بالنار وأحرق جميع ما كان ألّفه « 1 » . وفي ضوء ذلك ، لا بد للإنسان الواعي من التدقيق في كل الأبحاث المنحرفة التي تحاول أن تؤكد على وجود التنافي بين آيات القرآن ، ليعرف - من خلال التدقيق - أن تلك الأبحاث لم ترتكز على أساس دقيق من قواعد اللغة ، وحركة العقل السليم .
هامش
( 1 ) محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، ج : 4 ، ص : 303 - 304 ( نقلا عن مناقب ابن شهرآشوب ) .
من وحي القرآن — صفحة 371 | السيد محمد حسين فضل الله