تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١

نشوز الزوج

ولم تتحدث الآيات عن حالة نشوز الزوج وتمرّده على أداء حقوق الزوجة الشرعية ؛ وقد أثيرت المسألة في أبحاث الفقه ، واختلفت الآراء في موقف الزوجة ، هل تكتفي برفع أمرها إلى الحاكم الشرعي ليجبره على أداء حقوقها الشرعية ، أم يجوز لها أن تتصرف بأساليبها الخاصة ؛ فتمنعه بعض حقوقه عليها ، على أساس المعاملة بالمثل ، أم يفصل بين الحالات ؟ ذهب الكثيرون ، إلى أن المسألة مربوطة بقرار الحاكم ؛ لأن اللَّه لم يجعل لها أمر تنفيذ حدوده ، كما جعل للرجل ذلك من خلال صفة القوامة ؛ أمّا امتناعها عن أداء حقوقه فلا مبرر له ، لأن معصيته للَّه في أمرها ، لا تبرر لها المعصية في أمره ، بعد أن كان لكل واحد منهما تكليف مستقل ، لا يرتبط بالآخر . فإذا رفعت أمرها إلى الحاكم ، فيمكن للحاكم أن يطلّق بنفسه ، إذا امتنع الزوج من الطلاق والإنفاق ، بعد تخييره بينهما ، وذلك إذا كانت الحالة حالة النشوز عن النفقة ؛ ويمكنه أن يجبره في حالات أخرى ، على حسب القانون الشرعي المتبع في مثل هذه الأمور . وذهب البعض إلى أن لها الحق في الامتناع ، وتحفّظ بعض آخر ، فلم يجزم بأحد الرأيين ، لأن القضية باقية لديه في حدود الإشكال الذي يبحث عن الوضوح ؛ واللَّه العالم بحقائق أحكامه .