تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
حق الفرض والإلزام ؟ قد يظهر من بعض الفقهاء القول بنفوذ حكمهما في أيّ جانب من الإصلاح أو التفريق ، انطلاقا من صفة « الحكم » للشخصين الذي يعني أنهما يملكان سلطة الحكم الذي يفرض - بحسب طبيعة الموقع - نفوذه عليهما ، ولكن المشهور بينهم ، أن الحكم ينفذ في ما يريدانه ويحكمان به من الإصلاح بين الزوجين وحلّ المشكلة بينهما بالعودة إلى البيت في اتجاه السّلام العائلي وعودة الأمور بينهما إلى حالتها الطبيعية السابقة ، ليتقيدا بالحكم الصادر من الحكمين بشروطهما الإصلاحية . أما الطلاق ، الذي قد يكون حلّا للمشكلة ، فلا صلاحية لهما في فرضه عليهما ، بل لا بد من موافقة الزوجين عليه ، لأن الأمر يتعلق بهما - الزوج والزوجة - أو بالزوج وحده لأنه هو الذي يملك حق الطلاق . ولعل هذا الرأي هو الأوفق بمدلول الآية الذي يشير إلى الإصلاح ، لأن القضية هي قضية حل الخلاف الذي تحوّل إلى شقاق بينهما بتقريب وجهات النظر من قبل الشخصين القريبين لهما المطّلعين على أوضاعهما ، فذلك هو الذي اعتاد الناس أن يلجأوا إليه كلما حدثت هناك مشكلة في الواقع الاجتماعي ، فإنهم يبادرون إلى إيجاد لجنة تحكيمية تقوم بحلّ المشكلة لإعادة المياه إلى مجاريها من دون الدخول في أيّ مشروع للتفريق أو للقطيعة ، لأن ذلك ليس مهمة الفعاليات الاجتماعية في موقعها المميز الذي يتحرك من أجل الوصل لا الفصل ، ومن أجل التقارب لا التباعد ، ولعل هذا هو الوجه في اقتصار الآية على مسألة الإصلاح من دون تعرّض للتفريق ، باعتبار أن ذلك هو المعتاد في مهمة التحكيم الاجتماعي ، أما التفريق فهو مهمة القضاء ؛ واللَّه العالم .
من وحي القرآن — صفحة 250 | السيد محمد حسين فضل الله