تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
العامة الآتية من أوامر اللَّه ونواهيه ، بعيدا عن الجوانب الذاتية الداخليّة . ولا بد للتربية الإسلامية من الانطلاق في الاتجاه الذي يعمل على إثارة التشريع كعقدة متأصلة في الذات ، لا سيّما في مثل هذه العلاقات المتصلة بالجانب الجنسي من حياة الإنسان ، لينطلق الالتزام كحاجز نفسيّ يحول بين الإنسان وبين الإقدام على الانحراف ، لأن ذلك هو الذي يحمي للتشريع قوته في حركة الإنسان العمليّة . وقد حاول دعاة الانحراف والضلال مواجهة ذلك بإثارة الأجواء التي تخفف من حالة الرفض النفسي للعلاقات المحرّمة ، فبدأت بالقصص والأفلام والأبحاث التي تحاول أن تجعل منها شيئا طبيعيا في حياة الإنسان ، وتعمل على إرجاع الاستنكار إلى تقاليد وعادات قديمة ، لا ترتكز على أساس ثابت في عمق المصلحة الإنسانية . وقد ساعدت هذه الأجواء في تحطيم كثير من الحواجز النفسية التي تمنع الأب من إقامة علاقة مع ابنته ، أو تنكر على الأخ إقامة علاقة مع أخته ، وبدأنا نقرأ في صفحات الجرائد والمجلات أخبار الجرائم من هذه القضايا الأخلاقية المنحرفة التي اعتبرت لونا من ألوان الحرية الجنسية . وقد نحتاج في مواجهة ذلك إلى التحرّك على أكثر من صعيد ، من أجل تطويق هذه الحملة والعودة بالإنسان إلى حالة الالتزام العملي بهذه الحدود الأخلاقية ، على أساس من حركة الدين والأخلاق في فكر الإنسان وضميره ، كجزء من مواجهة المفاهيم المنحرفة التي تعمل على تحويل المسيرة الإنسانية في غير الخط السليم . وقد اعتبر الإسلام علاقة الرضاع من العلاقات المحرمة ؛ فإذا تحقق الرضاع ضمن شروطه الشرعية المذكورة في كتب الفقه ، فإنه يحقّق ، في نطاق العلاقات ، وجها من وجوه التحريم ، في ما يفرضه من عنوان الأم
من وحي القرآن — صفحة 174 | السيد محمد حسين فضل الله