قال : ذلك إذا عاين أمر الآخرة « 1 »
. ويقول صاحب الميزان - تعليقا على ذلك - : « والرواية الثانية تفسير الآية وتفسّر الروايات الواردة في عدم قبول التوبة عند حضور الموت ، بأن المراد من حضور الموت ، العلم به ، ومشاهد آيات الآخرة ، ولا توبة عندئذ . وأما الجاهل بالأمر ، فلا مانع من قبول توبته » « 2 » .
وما استوحيناه من الآية أن المقصود بها التوبة التي تعبير عن موقف وعي ، وإرادة تغيير في ما ينتظره الإنسان من الساحة الجديدة الزمنية التي تتحرك فيها خطواته العملية في المستقبل . ولن يكون ذلك إلا في المجال الذي ينتظر فيه المستقبل في انطلاقات الأمل الكبير بالحياة ؛ وفي ضوء ذلك ، لا تكون أمثال هذه الروايات بعيدة عن الجو العام للآية .
التوبة في خط التربية الإسلامية
ومن خلال هذا العرض ، نستطيع اعتبار التوبة وسيلة عملية من وسائل التربية الروحية والعملية ، لأن الإنسان قد يعيش في أغلب مواقفه الوقوع في خطأ التجربة ، ويعاني من عقدة الشعور بالنقص أمام المنحدر السحيق الذي تقوده إليه أخطاؤه ؛ وربما يقوده ذلك إلى التعقيد الداخلي والضياع الروحي ، عندما يصطدم بالحقيقة ويواجه النتائج الحاسمة وجها لوجه من دون أن يتمكن من تغيير الواقع ، فيبقى أسير عقدته ؛ ويتحول ذلك إلى موقف سلبي من الحياة والأشخاص من حوله نتيجة ما تثيره العقدة الداخلية من أحاسيس ومشاعر وتحرّكات وتعقيدات .
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 4 ، ص : 258 .
( 2 ) ( م . ن ) ، ج : 4 ، ص : 258 .