تَعْلَمُونَ
الذي تعرفونه فلا تبينونه للناس فأنتم على علم بأنه الحق من ربكم ، وقد أراد اللّه من كل عالم بالكتاب أن يبينه للناس ، لأن الحق أمانة اللّه عندهم ، بحيث تكون عملية الإخفاء والكتمان خيانة للأمانة .
لقد وقف المعقّدون الحاقدون من أهل الكتاب موقف الحقد والعداوة من الإسلام والمسلمين في كيدهم المستمر للإسلام من خلال ما يثيرونه من أفكار الضلال وأساليب التضليل ، وذلك من أجل أن ينحرفوا بالمسلمين عن الخط المستقيم ، انطلاقا من العقدة ، لا من القناعة المرتكزة على وضوح الرؤية . . .
وبذلك كانت القضية تمثل لديهم أمنية ، فهم يودون للمسلمين الضلال ، فيتحيّنون الفرصة لإثارة التشكيك لديهم في شؤون العقيدة والشريعة والحياة . . .
وليست القضيّة لديهم أنهم يريدون تحويلهم إلى صفوفهم ، بل كل ما هناك أنهم يضلونهم عن طريقهم الحق . . .
وما يضلون إلا أنفسهم والبسطاء
. . . ويؤكد القرآن بأن هذه المحاولات لن تنجح ولن تصل إلى أهدافها الشيطانية ، بل سترتدّ ضلالا على أصحابها ، لأنهم كلما أمعنوا في أساليبهم تلك ، كلّما ابتعدوا بأنفسهم عن خطّ الهدى ، فإن السائر على خط الضلال والعامل على إضلال الآخرين ، لا بدّ له من العمل على الامتداد بعيدا في أجواء الضلال ، ومن ابتداع أفكار وأساليب متنوعة للضلال بحيث يختزنها في أعماقه ، ويؤمن بها في فكره ، ويعيشها في حياته وخطواته ، الأمر الذي يجعلهم يمتدون في الضلال والانحراف من ناحية ذاتية . . . وبذلك يضلّون أنفسهم ، ولا يضلّون المؤمنين الواعين الذين يرصدون خطوات الأعداء جيّدا فيتنبهون لما يحاولونه من إبعادهم عن دينهم الحق . . . بينما يكون أولئك مندمجين في اللعبة ، غارقين في الحقد ، فلا يشعرون بنتائجها الوخيمة عليهم .