تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
وهكذا كانت هذه الآية حركة في المسيرة القرآنية التي توصل خطوط العقيدة في الواقع الذي كانت تعيشه الدعوة في خط الإيمان والكفر ، وربما كانت الاختلافات المذكورة اختلافات في الاجتهاد في تطبيق الآية على هذا أو ذاك ، أو هذه الجماعة أو تلك ؛ واللّه العالم .

تحرّي جوانب الخير في أهل الكتاب

وينطلق القرآن في ساحة الصراع الفكري والعملي بين أتباع الديانات السماويّة ، ليؤكّد حقيقة ثابتة في مجال الدعوة إلى اللّه ، وهي الابتعاد عن خط اليأس من تغيير الواقع عندما نواجه الكثيرين ممن يتعصبون لفكرهم ويخالفون فكرنا ويحاربونه ويتعصبون ضدّه ، فقد نخضع في مثل هذه الحالة إلى حالة نفسيّة سيّئة ضاغطة تجعلنا نفكر بعدم الجدوى في الحديث مع هؤلاء عن الإسلام ومفاهيمه وأحكامه . . . ويريد القرآن أن يوحي إلينا بأن لا نيأس ولا ننهزم ، بل يجب أن نتابع الطريق حتى نهاياته ، ونؤمن بأن هناك جانبا طيّبا في نفس كل إنسان يمكن أن يلتقي بالحقيقة ، فيؤمن بها ويتحرك معها ، فلا بد لنا من أن نلاحقه ونستثيره ، ونصرّ على التعامل معه ، فلا نهزم أنفسنا ومواقفنا قبل أن ندخل في المعركة ، بل نتابع المسيرة لنلتقي بالجانب الطيب الإنساني الذي يلتقي بالإيمان في دعوتنا إلى اللّه . وربما يحتاج العاملون للإسلام أن يتعاملوا مع هذه الحقيقة في مجال الدعوة ، في المجتمعات الضاغطة التي تخضع للسيطرة - شبه المطلقة - لبعض الاتجاهات غير الإسلامية ، مما يوحي بأن القضية ميؤوس منها على مستوى الحاضر والمستقبل . فقد يبدو لنا أن مثل هذا التفكير ينطلق من دراسة المستقبل على أساس طبيعة الأمر الواقع في الحاضر ، فيتصور المستقبل في أجواء الحاضر ، ولكن هذا الاتجاه خاطئ في المجال العملي ، لأن قضية النصر في أيّة
من وحي القرآن — صفحة 469 | السيد محمد حسين فضل الله