تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
عاقبة أمره العداوة لهم من خلال عداوة الرسول للكافرين ، والحزن العميق الذي تحمله المأساة التي سوف يعيشون في داخلها . وهكذا يجد هؤلاء الذين كفروا أن هذا الترف الذي يتنعمون به ، وهذا الجاه الذي يتحركون فيه ، وهذه الثروة التي يملكونها ، وهؤلاء الأولاد الذين ينتسبون إليهم ويفرحون بهم ، وغير ذلك من متاع الحياة الدنيا . . . سيجدون كل ذلك خيرا لأنفسهم ، وأيّ خير في الدنيا أعظم من أن يملك الإنسان كل ما يحقق رغباته وحاجاته وشهواته ولكنهم ينطلقون في ذلك من استغراقهم في الدنيا التي يعتبرونها نهاية المطاف ، ولا يلتفتون أنهم سيواجهون الآخرة في كل حساباتها ومواقفها التي تقف فيها كل الدنيا بكل أهلها ، لتقدم حساب مسئولياتها مما قدموه من عمل خير أو شر ، ليعرفوا أن العبرة بأواخر الأمور وعواقبها لا ببداياتها وأولياتها ، وسيرون أن طول المدة في الدنيا - في هذا الخط المنحرف الذي يتحركون فيه - سوف يكون زيادة في الإثم ، وخطورة في المسؤولية ، وعذابا مهينا . وهكذا نعرف أن اللّه لم يرد لهم أن يزدادوا إثما ، لأنه خلقهم ليطيعوه وليحصلوا على جنته من خلال الحصول على رضوانه ، ولكنهم عندما ازدادوا معصية ازدادوا إثما من خلال أنّ النتيجة تتبع المقدمات
وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
[ آل عمران : 117 ] .
وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
يعيشون في المهانة والإذلال والانسحاق في النار وبئس القرار .

على الداعية إخضاع انفعالاته للتفكير العقلاني

وقد نحتاج إلى إثارة هذه الصورة في أجواء الدعوة إلى اللّه من خلال هذه الآيات ، وذلك من أجل التخفيف من الحالة النفسية السيّئة التي تواجه الدعاة في ما يواجهونه من كفر الكافرين والابتعاد بهم عن المشاعر الضاغطة في ما
من وحي القرآن — صفحة 399 | السيد محمد حسين فضل الله