تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦

إرادة اللّه تتصل بإرادة الإنسان في مسئوليّاته

وَلا يَحْزُنْكَ
يا محمد في مسيرتك الرسالية المنطلقة في اتجاه إخراج الناس من الكفر إلى الإيمان ، إذا رأيت - في الطريق -
الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ
في مبادراتهم الفكرية والعملية ، وفي حركتهم الواقعية مما يحاولون فيه أن يحافظوا على قيم الكفر وامتيازاته ، ليعطلوا كل المبادرات الإيمانية التي تقوم بها بأساليبهم المتنوعة ، ووسائلهم المختلفة ، فلا يثقل ذلك نفسك ولا يعطل حركتك بالطريقة التي يثقل بها الحزن النفس الإنسانية فيمنعها عن الاستمرار في الخط ، ويعطل حركتها في تنفيذ الخطة ، باعتبار أن العوامل النفسية السلبية تترك تأثيراتها على الإنسان في تفكيره وحركته ، فإنك إذا كنت تفكر بالموضوع من خلال فضل مهمتك ، فإنك تعرف أن مهمتك تنتهي عند إبلاغ الدعوة بالوسائل الحكيمة التي تفتح فيها قلوب الناس على الحق النازل من عند اللّه ، بحيث لا تترك أيّة فرصة للهداية وأيّ أسلوب للإيمان إلا أتيت به ، فإذا بلغت البلاغ الحسن ، فقد حققت النجاح الرسالي في مرحلته الأولى .
إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً
لأنك اخترقت كل الحواجز التي نصبوها أمام الدعوة . ويبقى الصراع بين الكفر والإيمان يفرض نفسه على الساحة لينتهي في نهاية المطاف ، بعد استكمال الشروط الموضوعية ، إلى النتائج الحاسمة . وإذا كنت تحزن لأجل اللّه لأنهم أساءوا إليه وظلموه حقه وتجرّأوا على مقامه وتمردوا عليه ، فعليك أن لا تشعر بالمشكلة من هذه الجهة إذ
يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ
لأن مسألة الكفر والإيمان لا تتصل باللّه في حاجته إلى ذلك ، فهو الغنيّ عن عباده في أصل وجودهم ، لأنه الذي خلقهم والقادر على إزالته بكل تفاصيل وجودهم ، فهو الذي أعطاهم عقولهم وحواسهم وأجسادهم وما يحتاجونه مما خلقه في الأرض وفي السماء ، مما يتوقف عليه وجودهم . أما معادلة الإيمان ، فهي مسألتهم التي بها يسعدون ويغتنون ويرتاحون ويفلحون ، وقد ترك اللّه لهم الحرية في ذلك فمن شاء فليؤمن ومن