نُمْلِي
: نمهل ونطيل المدة . والإملاء : إطالة المدة ، والملي : الحين الطويل ، والملأ : الدهر ، والملوان : الليل والنهار لطول تعاقبهما . والمراد من الإملاء هنا : ترك المعاجلة لعقوبتهم .
لا تحزن على الكافرين
لقد كان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم يعيش في داخل نفسه الحزن العميق ، من خلال ما يواجهه من كفر الكفّار الذين لا يتوقفون أمام دعوة الإيمان ليتأمّلوا ويفكّروا ليؤمنوا من خلال ما تحمله الدعوة من براهين الحقّ ؛ بل يسارعون في الكفر والإنكار تحت تأثير رواسبهم وتقاليدهم وشهواتهم وعلاقاتهم الحميمة بآبائهم . . . فقد كان يعيش الإخلاص كله للّه ، ويريد للناس أن يلتقوا باللّه في عمليّة إيمان وطاعة ليتعرّفوا عظمته من خلال خلقه ، ويتحركوا في طاعته شكرا لنعمته .
ولكنّ اللّه - سبحانه - لا يريد للرسول أن يحزن ، بل يدعوه إلى أن يقابل الموقف بشكل طبيعي ، فقد أقام عليهم الحجّة من خلال ما طرحه عليهم من أساليب الدعوة وأفكارها ، مما لا يدع لهم مجالا فكريا للإنكار ، فليس هناك تقصير من جهته إذا كان حزنه خوفا من التقصير ، وإذا كان ذلك خوفا عليهم من الهلاك ، فهم قد اختاروا لأنفسهم ذلك . أما إذا كان انفعالا روحيّا لمعصيتهم للّه وكفرهم به ، فإنهم لن يضرّوا اللّه شيئا ، لا بلحاظ ذاته ، لأنه الغني المطلق الذي لا تنفعه طاعة من أطاعه ، ولا تضرّه معصية من عصاه وكفر من كفر به ، بل هو الذي يملك أمر عقابهم ، فمصيرهم خاضع لما يريده لهم - بسبب كفرهم - من سوء العاقبة ، فليس لهم حظّ في الآخرة في ما يملكه المطيعون من نعيم اللّه ورضوانه ،
وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
مما أعدّه اللّه للكافرين . وتلك هي قصة هؤلاء الذين كانوا في عهد الرسالة وتمرّدوا على الدعوة .