في حركة الذات .
الجهاد حركة للحياة
وقد نستوحي من هذه الآيات في أنها لم تتحدث عن التاريخ الجهادي للمسلمين كتاريخ محدود يتحرك ضمن شخصيات معيّنة ، بل تحدثت عنه كنموذج من نماذج حركة الإسلام في الحياة في حركة المؤمنين الذين يواجهون تحديات الأعداء بالقوّة ، فلا تصرعهم الهزيمة بل تزيدهم قوة واستعدادا للحصول على النصر من خلال اختزان دروس الهزيمة في داخلهم ، وتحويلها إلى تجربة رائدة في خط السير ، ليتابعوا الطريق ويستشعروا بالقوة المتجددة بقدر ما يتجدد الإيمان في نفوسهم .
وبذلك تتحول هذه القصة إلى درس نتعلمه في مواقفنا عندما نقود معركتنا في صراعنا مع الكفر والظلم والاستعمار ، فيحاول الأعداء أن يستغلوا الأوضاع الشاذة في مجتمعاتنا ليثيروا فينا مشاعر الخوف من خلالها . فإن المؤمن ينظر بنور اللّه ، فيدرس الواقع لا على أساس حدوده الضيّقة ، بل على أساس المعطيات المستقبلية التي يمكن أن يقدّمها للمستقبل ، في ما يوحي به من عملية حشد القوة في الداخل والخارج من خلال الارتباط باللّه ، فإن الحياة بيد اللّه ، فلا يملك أحد أن يسلب الحياة ممن يريد اللّه له ذلك . وهذا هو سرّ القوّة النفسية التي يواجه بها المؤمن الحرب النفسية التي يشنها الأعداء ضدّه ، فيتزايد لديه الشعور بأنه يقف على أرض صلبة وأن رأسه مرفوع إلى السماء في اتجاه النور المتحرك في آفاق اللّه .
وهذه التربية على التوكل على اللّه التي نشأ عليها هؤلاء المسلمون من الصحابة في صدر الدعوة هي السرّ في الثبات على الإسلام أمام كل التحديات الصعبة والأخطار الكبرى ، فقد فهموه فهما واعيا عميقا واسعا ممتدّا في حركة