تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
الضعف الطارئة التي حدثت لهم بفعل الهزيمة ، فيهجمون على المدينة للقضاء على الإسلام والمسلمين نهائيا . فأراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يبقي روح الاستعداد للقتال والتعبئة النفسية لدى المسلمين ، لئلا يبتعدوا عن الجوّ ويفقدوا روح المبادرة ، في الوقت الذي أراد فيه - أيضا - أن يوحي للعدوّ بالاستعداد الدائم للوقوف ضدّه ولمواجهته ، حتى في أشدّ الحالات حراجة كالحالة التي كان المسلمون فيها آنذاك ، وهي حالة الخروج من الحرب بالهزيمة . ولهذا طلب الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم من المسلمين أن يتجمعوا في معسكر قرب المدينة بكامل عدتهم وقواهم ، وكان فيهم - في ما يقال - الجرحى والثّكالى ، واستجابوا للنبي في ما دعاهم إليه ، واستطاعوا - من خلال ذلك - أن يضيّعوا على قريش فرصة المبادرة من جديد عندما فكّر بعض قادتهم في الهجوم على أساس عنصر المفاجأة ، فتراجعوا عن ذلك عندما علموا بحالة الاستعداد القصوى لدى المسلمين في المدينة . وقد جاءت هذه الآيات لتحدثنا عن تلك التجربة ، وعن الحالة النفسية القوية التي كان يعيشها النبي والذين آمنوا معه ضد كل أساليب الانهزام الروحي التي كان الأعداء يحاولون أن يثيروها في عمق مشاعرهم ، من أجل أن يهزموهم في الداخل قبل أن يعملوا على هزيمتهم في المعركة . وتنطلق هذه الآيات في هذا الجوّ لتؤكّد على قيمة الجانب الإيماني الذي يربط القوّة باللّه ، في تأكيد هذا الموقف الصلب الذي لا يخاف ولا يستكين .
الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ
وهو مفرد القروح ، وهي حال خاصة تصيب الجرح ، وقد جاءت على سبيل الكناية عن حالة الألم الناتج عن الهزيمة في ما كانوا يعيشون فيه من مشاعر وإحساسات عميقة صعبة ، فلم تهزمهم بل صمدوا للتحدّيات المستقبليّة التي دعاهم اللّه ورسوله لمواجهتها ، فاستجابوا للدعوة ، لأنهم كانوا يشعرون بأنّ أعداء الرسالة لن يكتفوا بمعركة واحدة ضد الإسلام ، ينتصرون أو ينهزمون فيها ، بل هناك حرب مستمرة ، ما دامت الرسالة تتقدم في خطواتها الثابتة إلى الأمام . ولهذا كان