تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦

مناسبة النزول

جاء في المجمع : لما انصرف أبو سفيان وأصحابه من أحد فبلغوا الروحاء ، ندموا على انصرافهم عن المسلمين وتلاوموا ، فقالوا : لا محمدا قتلتم ، ولا الكواعب أردفتم ، قتلتموهم حتى إذا لم يبق منهم إلا الشريد تركتموهم ، فارجعوا فاستأصلوهم . فبلغ ذلك الخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فأراد أن يرهب العدو ويريهم من نفسه وأصحابه قوّة ، فندب أصحابه للخروج في طلب أبي سفيان وقال : ألا عصابة تشدد لأمر اللّه تطلب عدوّها ، فإنها أنكأ للعدو وأبعد للسمع . فانتدب عصابة منهم مع ما بهم من القراح والجراح الذي أصابهم يوم أحد ، ونادى منادي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ألا لا يخرجنّ أحد إلا من حضر يومنا بالأمس ، وإنما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ليرهب العدو وليبلغهم أنه خرج في طلبهم فيظنوا به قوة ، وأن الذي أصابهم لم يوهنهم من عدوهم فينصرفوا ، فخرج في سبعين رجلا حتى بلغ حمراء الأسد ، وهي من المدينة على ثمانية أميال . . . وروى محمد بن إسحاق بن يسار ، عن عبد اللّه بن خارجة ، عن زيد بن ثابت ، عن أبي السائب ، أن رجلا من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من بني عبد الأشهل كان شهد أحدا قال : شهدت أحدا أنا وأخ لي ، فرجعنا جريحين . فلما أذّن مؤذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالخروج في طلب العدو ، قلنا : لا تفوتنا غزوة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فو اللّه ما لنا دابة نركبها وما منّا إلا جريح ثقيل ، فخرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وكنت أيسر جرحا من أخي ، فكنت إذا غلب حملته عقبة ومشى عقبة ، حتى انتهينا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى حمراء الأسد - إلى ما انتهى إليه المسلمون - . فمرّ برسول اللّه معبد الخزاعي بحمراء الأسد ، وكانت خزاعة مسلمهم وكافرهم عيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بتهامة ، صفقتهم معه لا يخفون عنه شيئا ، ومعبد يومئذ مشرك ، فقال : يا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، واللّه لقد عزّ علينا ما أصابك في قومك وأصحابك ، ولوددنا أن اللّه كان أعفاك فيهم . ثم خرج من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم