تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
كلمة
ادْفَعُوا
التي تتضمن معنى الدفع النفسي والعملي بالوسائل المتنوعة التي قد تتفادى القتال لتحقق النتائج بدونه . وقد جاء في تفسير الكشاف ، عن سهل بن سعد ، الساعدي - وقد كفّ بصره - أنه قال : « لو أمكنني لبعت داري ولحقت بثغر من ثغور المسلمين ، فكنت بينهم وبين عدوّهم ، قيل : وكيف وقد ذهب بصرك ؟ قال : لقوله :
أَوِ ادْفَعُوا
أراد كثروا سوادهم » « 1 » . وهكذا نرى أن هذا الصحابي الجليل قد فهم آفاق الآية بطريقة واقعية على أساس تنوّع الوسائل في الصراع ، ليكون من بينها - بالإضافة إلى القتال - حشد القوة الجماهيرية العددية للمسلمين أمام العدو ، ليشعر بثقل القوّة في ميدان المواجهة ، فيمنعه ذلك من الهجوم أو يدفعه إلى التقهقر . وهذا ما يمكن لنا استيحاؤه في إطلاق شعارات الوحدة بين المسلمين أمام التحديات الكبرى للكفر والاستكبار ، لتكون مظهر صلابة وقوّة في الساحة .
قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ
وهذا هو المنطق التبريري الذي يحاول أن يجد عذرا - في موقع العذر - فهم يتحدثون عن تصوّرهم بأن المعركة سوف تنتهي سلميّا بالطريقة الحاسمة التي لا تنفتح على قتال ، مما لا يجعل هناك حاجة لوجودنا معكم ، فليست القضية قضية انفصال عن مسؤولية المسيرة الإسلامية بل هي قضية فقدان الضرورة الواقعية لكثرة المقاتلين ، فلا يكون البعد عن المعركة خطيئة أو مشكلة سلبية . وربما فسّر البعض كلام المنافقين ، أنهم قالوا : لو أننا كنا نعتبر أن المسألة مسألة قتال بينكم وبين العدو بحيث يمكن لكم أن تحققوا النصر عليه ، مع احتمال أن يحقق النصر عليكم لاتبعناكم ؛ ولكننا في دراساتنا للواقع نجد أن حركتكم حركة انتحارية ، لأن موازين القوى وشروط المعركة لم تتوفر لديكم ، بل كنتم كمن يلقي بنفسه إلى التهلكة ،
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف ، ج : 1 ، ص : 478 .