ويقال : درأت عنهم إذا دافعت عن جانبهم . والأمر بدرء الموت هنا للتأنيب والتعجيز وبيان فساد قولهم .
نموذج منافق
وهذا نموذج من النماذج التي كانت تتحرك في المجتمع الإسلامي لتثير فيه الفتنة والخوف والتردد ، وتشوّه له وجه الصورة الحقيقيّة للأشياء ، وتعطّل كثيرا من طاقاته وخطواته العمليّة السائرة نحو الهدف . . . وقد جاء القرآن ليكشف لنا عن هؤلاء في ما يذكره لنا من كلماتهم ومواقفهم ، لنتعرّف من ذلك على ملامحهم ، لنرصد تحركاتهم في ما نعيش الآن من حركة الحاضر وما نريد أن نعايشه من أوضاع المستقبل ، لأن أسلوب القرآن من خلال ما يقدّمه إلينا من نماذج ، يثير أمامنا التجربة في الماضي لنتعلم من وحيها كيف نتجاوز سلبياتها ونحتوي إيجابياتها في ما نستقبل من تجارب الحياة المماثلة .
لقد عاش هؤلاء المنافقون مع المسلمين كمسلمين من حيث الجانب الشكلي للإسلام ، فقد أظهروا الإيمان ، في ما أظهروه من كلماته ، ولكنهم أبطنوا الكفر ، وكانت خطتهم أن يفسدوا على المسلمين إسلامهم وحياتهم ليفجّروا الإسلام من الداخل عندما تدبّ في داخله عوامل التفجير المتنوّعة . أمّا في ما يتعلق بسلوكهم وما يواجهونه من تحديات المسؤولية التي تمتحن إيمان الإنسان من خلال الالتزام وعدمه ، فقد كانوا يتهرّبون من ذلك بإثارة التبريرات والأعذار التي يبرّرون بها قعودهم وتراجعهم ، ويعملون على إغراء الآخرين بالسير على طريقهم في ذلك . وهذا ما حدث لهم عندما كان النبي يدعو المسلمين إلى الخروج إلى المعركة في أحد ، فقد حاولوا الإيحاء باهتمامهم بالجهاد في سبيل اللّه في كل موقف من المواقف التي تتحرك فيها المعركة للقتال ، فإذا حصلت لهم القناعة بذلك فإنهم يبادرون إلى القتال في الصفوف