إيمانكم ، وهي واردة على سبيل الاستفهام الإنكاري ؛ فإن محمدا ليس معبودا لترجعوا إلى الكفر بعد غيابه ، بل اللّه هو المعبود الذي أرسل رسوله برسالته ، فلا بد لكم من البقاء على منهاج هذه الرسالة بعد غياب الرسول .
مناسبة النزول
أخرج ابن منذر عن عمر قال : تفرقنا عن رسول اللّه يوم أحد ، فصعدت الجبل ، فسمعت اليهود تقول : قتل محمد ، فقلت : لا أسمع أحدا يقول قتل محمد إلا ضربت عنقه ، فنظرت فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم والناس يتراجعون فنزلت هذه الآية :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
الآية .
ونلاحظ أن هذه الرواية لا تنسجم مع مضمون الآية ، لأنها ليست واردة في مقام الزجر عن اعتقاد موت محمد ، بل هي واردة في مقام نهي المسلمين عن الكفر بعد موته ، لأن إسلامهم لم يكن مرتبطا بالنبي بشخصه ، بل كان مرتبطا باللّه ورسالته التي أنزلها على رسوله .
وجاء في المجمع : « قال أهل التفسير : سبب نزول هذه الآية أنه لما أرجف بأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قد قتل يوم أحد وأشيع ذلك ، قال أناس : لو كان نبيا لما قتل ، وقال آخرون : نقاتل على ما قاتل عليه حتى نلحق به ، وارتد بعضهم وانهزم بعضهم . وكان سبب انهزامهم وتضعضعهم إخلال الرماة لمكانهم من الشعب ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم نهاهم عن الإخلال به ، وأمر عبد اللّه بن جبير ، وهو أخو خوّات بن جبير على الرماة ، وهم خمسون رجلا ، وقال : لا تبرحوا مكانكم ، فإنا لا نزال غالبين ما ثبتّم بمكانكم .
وجاءت قريش على ميمنتهم خالد بن الوليد ، وعلى ميسرتهم عكرمة بن