تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
الحدّ الذي يجب على الإنسان أن يقف عنده في علاقته باللّه ، ولا تختص بما كان مرتبطا بالعرض ، لأن الآية واردة في ما هو أشمل من ذلك ، كما أن ذلك هو المراد من ظلم الإنسان نفسه ، فإن المعصية تمثّل ظلما للنفس في ما تستتبعه من سلبيّات في الحياة الدنيا وعقوبات في الآخرة . . . وتشير الآية إلى هؤلاء الذين يتصفون بهذه الصفات التي تمثّل سعة الأفق ورحابة الصدر وعمق العاطفة الإنسانية ، وعظمة الشعور بالمسؤولية وقوّة الإرادة وامتداد الصلة الروحيّة في علاقتهم باللّه وابتعادهم عن الإصرار على المعصية ، وانسجامهم مع الخطّ العملي للطاعة
وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ
؛ ثم تفيض في تصوير الجزاء الأوفى الذي ينالونه عند اللّه
أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها
كنتيجة لما قدّموه بين أيديهم من أعمال ،
وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ
.

من وحي الآيات

ونستوحي من هذه الآيات ، أن عظمة الشخصية الإنسانية هي في امتزاج الجوانب الإنسانية والعملية والروحية ببعضها البعض ، لتمثل التوازن في حركة الشخصية وفاعليتها في الحياة ، بعيدا عن فكرة الجانب الواحد الذي قد يرى فيه بعض الناس مظهرا حيّا من مظاهر التقييم ، كما نلاحظ في النماذج التي تتميّز بالروحية في العبادة إلى مستوى الفناء والذوبان في محبّة اللّه ، ولكنها تتميّز - في الجانب السلبي - بالقسوة في المعاملة والعلاقة ، أو بالبخل في جانب العطاء ، أو بالانفتاح على المعاصي مع الإصرار ، أو بالانحرافات الاجتماعية في نطاق الكلمة والفعل والأسلوب . . . فإن ذلك الارتباك في طبيعة هذه الصفات يدلّ على وجود خلل في عمق الصفة الواحدة المتميّزة وابتعادها عن الأجواء الرحبة الطاهرة ، ذلك كلّه في نطاق الأوضاع الإسلامية السليمة . . .