الملائكة ، الذين يتمتعون بقوّة هائلة لا تصمد أمامها أيّة قوّة إنسانية ، ينضمون إليهم بثلاثة أضعاف عدد قريش .
وتبلغ الإثارة حدّا تصاعديا يساهم في تقوية المشاعر إلى مستوى أفضل ، فها هو العدد يتزايد ، ولكن بشرط واحد وهو الصبر على كل تحديات المعركة ، وتقوى اللّه في كل خطواتها في ما تفرضه من انضباط والتزام بكل تعاليم اللّه وأحكامه . . .
بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا
ويعاجلوكم بالحرب قبل أن يكمل استعدادكم للمجابهة
يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ
أي معلّمين - من السيماء - .
هل دخل الملائكة ساحة الحرب ؟
ولكن هل دخل الملائكة ساحة الحرب ، وهل كانت المهمّة الموكولة إليهم أن يقاتلوا المشركين ؟ وإذا كان الأمر كذلك - كما تحب بعض الروايات أن تقول - فما هي قيمة المسلمين ، وما هو دورهم في المعركة ؟ وكيف يمكن أن يقتل من المسلمين العدد الذي قتل منهم في المعركة ، في الوقت الذي يقف الملائكة كشركاء معهم في القتال ؟ ! ربّما توحي الآية الآتية بأن القضية كانت إمدادا معنويا يقصد من خلاله رفع الروح المعنوية لدى المسلمين بالشعور بأن الملائكة يطوفون بأجواء المعركة ، فيشعرون بالأمن والطمأنينة والاندفاع نحو العدوّ بشدّة وقوّة ، وهذا ما نستقربه ، وإن كنا لا نجزم به ، لأنّ من الممكن أن يكون هناك تفسيرات تتصل بالغيب الذي لا نستطيع تفسيره بطريقة مادية .
وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ
فليست القضية أن يقاتل الملائكة ليكون النصر مستندا إليه ، فإن النصر من عند اللّه ، فاللّه هو الذي يهيّئ للنصر أسبابه ، ويرعاه بألطافه ، ويخلق الظروف الموضوعية التي تنفتح به على النتائج الحاسمة ،
وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
. أمّا هدف ذلك