تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
السيرة ، وهزم المشركون وتغلّب المسلمون عليهم واندفعوا في جمع الغنائم . . . واعتبر الرماة الواقفون على الجبل أن المعركة انتهت ، وخافوا أن تفوتهم فرصة الحصول على نصيبهم من الغنائم ، وبدأوا يخلون أماكنهم ؛ وناشدهم قائدهم أن يلتزموا بأوامر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فلم يسمع له إلا عشرة رجال منهم . . . وحانت من خالد بن الوليد التفاتة - وكان من المنهزمين مع المشركين - فرأى خلوّ الثغرة ، فقصدهم بكتيبة من المشركين فقتل العشرة بأجمعهم ، وانضمت فلول المشركين إلى خالد ، فانطلقوا في عملية التفاف مباغتة ، فدارت الدائرة على المسلمين حتى تعرضت حياة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم للخطر ، إذ أصابته حجارة من المشركين ، فكسرت رباعيته ، وشجّ في وجهه ، وجرحت جبهته ، ودخلت حلقتان من حلق المغفر في وجهه . . . وفر المسلمون عنه ، ولم يبق معه إلّا نفر قليل كان في طليعتهم عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وأبو دجانة ، وسهل بن حنيف ، فدافعوا عنه دفاع المستميت . . . وقتل حمزة في المعركة بحربة وحشي ، وذلك بإغراء هند له ، واستخرجت كبده فلاكتها . . . وكان عدد القتلى من المشركين اثنين وعشرين قتيلا ، وعدد شهداء المسلمين سبعين . . .

القرآن يركّز على نقاط الضعف

وقد عاجلت هذه السّورة تجربة المعركة ، وتحدثت عن نقاط الضعف والقوّة فيها ، وأثارت في وعي المسلمين الكثير من المفاهيم الإسلامية المتعلقة بحركة المعركة وموقع القيادة في خطّ السير ومدى تأثير وجودها وغيابها ، في موضوع الالتزام بالمسيرة والاستمرار على المبدأ ، وتابعت المسلمين في المعركة وهم يتأمّلون ويخافون ويندفعون ويواجهون الأعداء وينهزمون أمامهم . . . ولاحظت كيف تتحكم بهم جوانب الضعف البشري ، ووقفت معهم لتدفعهم إلى مواجهتها بشجاعة المؤمن الذي يعترف بها بصراحة في محاولة
من وحي القرآن — صفحة 245 | السيد محمد حسين فضل الله