إلى الإسلام في الفكر والعمل ،
فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
لأن اللَّه هو الحق وما يدعون من دونه الباطل ، ولذلك فإن الاعتصام به هو اعتصام بالخط المستقيم الذي يحفظ للإنسان دنياه وآخرته ، ويقوده إلى النجاة في نعيم اللَّه ورضوانه .
وربّما نحتاج إلى التوقف عند كلمة الاعتصام باللَّه ، وعلاقته بالاهتداء إلى الصراط المستقيم ، فإن الاعتصام باللَّه يشير إلى التمسك بكل المفاهيم التي أوحاها إلى رسوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلم والسير مع كل الشرائع التي شرّعها للناس على لسانه ، والتحرك نحو كل الأهداف الكبيرة في الحياة التي أراد للإنسان أن يسير عليها من خلال وسائله الطاهرة النظيفة ، وبذلك تستقيم للإنسان الرؤية الواضحة والمنهج المحدّد ، والهدف الكبير الذي يبدأ من اللَّه وينتهي إليه ، فلا يبقى لديه أيّ شك أو ريب أو انحراف ، بل هو الطريق المستقيم الذي لا عوج فيه ولا التواء . وفي هذا الجوّ نفهم أن الاعتصام باللَّه ليس كلمة تقال ، ولكنه فكر وخطّ وموقف وهدف يحكم حياة الإنسان في مجالاتها الفكرية والعملية ؛ فإن الإنسان الذي لا يعتصم باللَّه يبقى عرضة للانحراف مع الخطوط المتنوعة للأهواء المختلفة التي يثيرها الشيطان وجنوده في قلب الإنسان .