تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
والضلال ، وأن يدرسوا الأساليب المعقّدة التي يتبعها دعاة الكفر والضلال في تفتيت القوة الإسلامية بما يثيرونه من رواسب التاريخ وخلافاته ، وفي تضليل المسيرة الإسلامية وإبعادها عن الخط المستقيم ، ليستطيعوا ، من خلال ذلك ، الانفتاح على القواعد الثابتة التي تحفظ لهم وحدتهم ، وتصون لهم دينهم الحق عندما يعرفون سبيل الاعتصام باللَّه الذي يهديهم إلى الصراط المستقيم . وبذلك نعرف أن السذاجة الفكرية والبساطة العملية اللتين تدفعان المسلم إلى الاستسلام لخطط العدو من خلال الغفلة عن طبيعته ، ليستا من خلق المسلم الذي يريده الإسلام واعيا للحق وللفكر وللطريق وللمجتمع الذي من حوله في كل ما لديه من سلبيات وإيجابيات .

لا تطيعوا الكافرين

في ضوء هذا الجو نتابع هذه الآيات ، فإن الآية الأولى تدعو المؤمنين إلى الامتناع عن طاعة فريق من الذين أوتوا الكتاب ، وهو الفريق الحاقد الذي يتحرك ويقف في خطّ المواجهة للإسلام من أجل إبعاد المسلمين عن دينهم وتحطيم قوّتهم ، وذلك بمختلف الأساليب المتلوّنة التي تلجأ إلى الإسرار تارة ، وإلى الإعلان أخرى ، تبعا للظروف الموضوعية الثابتة أو الطارئة ، فلا بدّ للمسلمين من الانتباه إليه ليستطيعوا حماية أنفسهم منه ، فإن السير مع حالة الغفلة والاسترسال التي تدفعهم إلى الاندماج بالجوّ الحميم الذي يتظاهر به هذا الفريق أو ذاك يؤدي إلى الوقوع في قبضة نواياهم الشرّيرة ، وينتهي - بالتالي - إلى الخروج من الدين والسير في خطّ الكفر ، لأنّ ذلك هو النتيجة الطبيعية لحركة تلك المخططات الشريرة ، فإن الهدف الكبير لهم هو إخراج الإسلام عن خطّ الحياة بشكل مباشر أو غير مباشر ، وتجميده في حركة التاريخ من خلال تجميده في نفوس أتباعه .