تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
قول اللّه عزّ وجلّ :
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
قال : يطاع فلا يعصى ، ويذكر فلا ينسى ، ويشكر فلا يكفر « 1 » . ورواه في الدر المنثور عن ابن مسعود ، مسندا إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم « 2 » . . . وهذا المعنى هو التعبير الحركي للحضور الدائم للَّه في وعي الإنسان ، بحيث لا يغيب عن خاطره في كل شيء يحيط به ، وفي كل وجه يتوجه إليه . . . ونستوحي من ذلك أن التقوى حق التقوى هي السير على خط العبودية التي تعيش الحضور الدائم للَّه في الفكر والحركة والشعور ، لأنها تنطلق في الحياة على أساس ما تمثله من ارتباطها باللَّه ، فلا شيء فيها إلا وهو مظهر من مظاهر قدرته ، ودليل واضح على وجوده ، ولطف من ألطاف نعمته . فإذا عاش الإنسان ذلك في نفسه ، كانت الطاعة حركة حياته تبعا للشعور العميق بالعبوديّة ، وكان الوعي لوجود اللَّه شعوره الدائم انطلاقا من وضوح الرؤية في وجدانه ، وكان الإحساس بالنعمة سبيلا روحيا للشعور بالحاجة إلى شكره من خلال ما توحيه الإنسانية المنفتحة على اللَّه بالاعتراف الجميل بالنعمة . وهذا هو الخط الواعي للتقوى الذي يمكن أن يكلّف به الإنسان من خلال قدراته المحدودة ، التي لا تستطيع أن تدرك سرّ اللَّه في عمقه وامتداده ، لترتفع إلى المستوى الأعلى من معرفته . . وهذا هو التكليف الذي تنوعت الآيات القرآنية في التأكيد عليه من خلال ما جاء من آيات قرآنية تتحدث عن إطاعة اللَّه ورسوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ، وعن ذكر اللَّه في جميع الحالات ، وعن استحضار نعم اللَّه في نفس الإنسان وشكره عليها بالعمل فيها بما يرضيه والابتعاد بها عما يسخطه .
هامش
( 1 ) البحار ، م : 24 ، ج : 67 ، ص : 170 ، رواية : 31 . ( 2 ) انظر : الدر المنثور ، ج : 2 ، باب : 56 ، ص : 282 .
من وحي القرآن — صفحة 186 | السيد محمد حسين فضل الله