تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وتحريض لهم أن يعتصموا باللَّه فيهتدون إلى صراط الإيمان وتدوم هدايتهم . ويرى أن الآيات أقرب انطباقا على ما ذكره منها على الرواية كما هو ظاهر ، وبذلك تكون الآيات متممة لسابقتها « 1 » . ولكن الظاهر من سياق الآيات المتأخرة الآتية التي تعيش في أجواء هاتين الآيتين أن هناك شيئا من الجو الذي ذكرته الرواية في ما قام به اليهود في واقع المسلمين ، مما يدفع بالحياة الإسلامية إلى الحقد والعداوة والبغضاء ، ويؤدي بالنتيجة إلى الكفر ، من خلال الاستسلام لمخططاتهم . وبذلك لا تبتعد الآية عن الرواية كما لا تبتعد عن الآيات السابقة التي عرضت بعض النماذج لأساليب أهل الكتاب في التضليل .

خطورة المشاعر الساذجة أمام مخططات الأعداء

في هاتين الآيتين بداية الحديث مع المؤمنين بأن يكونوا واعين للمخططات التي يرسمها أهل الكتاب من أجل إضلال المسلمين عن دينهم الحق ، وذلك بإثارة الرواسب القديمة الكامنة في الأعماق ، التي استطاع الإسلام تجميدها في خطّة طويلة لإزالتها نهائيا من النفوس ، وذلك بتأكيد الإيمان في قلوبهم ومشاعرهم وخطواتهم العملية في الحياة ، بحيث يتحول إلى جزء من الذات ، بدلا من أن يكون فكرة ساذجة كامنة في بعض جوانبها . . . فإذا أغفل المسلمون جانب الحذر ، واستسلموا لمشاعرهم الساذجة ، وشعروا بالأمن في حركات الكافرين من حولهم ، أمكن لأولئك أن يجرّوهم إلى الوقوع في قبضة التاريخ الجاهلي من جديد ، فتتحرك الرواسب وتطفو على سطح الفكر والشعور ، وتتحوّل إلى ممارسات خبيثة تذكي نار العصبية ، وتطفئ نور الإيمان في
هامش
( 1 ) انظر : تفسير الميزان ، ج : 3 ، ص : 416 .