تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤

مناسبة النزول

في أسباب النزول في ما ورد من حديث التفسير ، أن هذه الآيات جاءت ردا على اليهود الذين يحرّمون لحوم الإبل وألبانها ، زعموا بأن ذلك كان محرّما في دين إبراهيم وأولاده ، واعتراضا منهم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم الذي أحلّها في الوقت الذي يقول فيه إنه على ملّة إبراهيم . فقد جاء في أسباب النزول للواحدي : « قال أبو روق والكلبي : نزلت حين قال النبي : أنا على ملة إبراهيم ، فقالت اليهود : كيف وأنت تأكل لحوم الإبل وألبانها ؟ فقال النبي : كان ذلك حلالا لإبراهيم فنحن نحلّه ، فقالت اليهود : كل شيء أصبحنا اليوم نحرمه ، فإنه كان على نوح وإبراهيم حتى انتهى إلينا . فأنزل اللّه - عز وجل - تكذيبا لهم :
كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ
الآية » « 1 » .

تحريم ذاتي لا تشريعي

كانت هذه الآيات من أجل أن تضع القضية في موضعها من الحقيقة الدينية التاريخية ، وهي أن اللّه لم يحرم على بني إسرائيل شيئا قبل نزول التوراة ، بل كانت الأطعمة كلها حلالا منذ عهد إبراهيم حتى عهد يعقوب الذي هو إسرائيل ، الذي منع نفسه من بعض الأطعمة لأنه يعافها أو يتضرر منها لا على أساس التحريم الشرعي ، فإنه أعظم قدرا من أن يحرّم على نفسه شيئا قد أحلّه اللّه له ، وهكذا استمرت الشريعة قبل نزول التوراة ، وذلك هو قوله تعالى :
كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ
لأن اللّه لم يحرم منه شيئا عليهم
إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ
وهو يعقوب
عَلى نَفْسِهِ
تحريما ذاتيا لها من الناحية المزاجية ، فإن
هامش
( 1 ) أسباب النزول ، ص : 64 .
من وحي القرآن — صفحة 154 | السيد محمد حسين فضل الله