تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
الإنسان قد يمنع نفسه من بعض الأشياء المحلّلة من أجل بعض الجوانب النفسية ، بعيدا عن عالم التحريم والتحليل ، وكان ذلك :
مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ
.

أساليب الزّيف والمراوغة

ولمّا نزلت التوراة حرّمت بعض الأشياء عقوبة لهم على ما قاموا به من بعض المعاصي ، كما أشار إليه اللّه سبحانه في قوله تعالى :
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً
[ النساء : 160 ] وحرّمت عليهم أشياء أخرى منها ما ذكره اللّه في قوله :
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ
[ الأنعام : 146 ] ولم يرد في التوراة تحريم لحم الإبل ، فكيف يدعون تحريمها وينكرون على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم حليتها . ثم أطلق التحدّي في وجوههم :
قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
ولكنهم لم يثبتوا أمام التحدي لأنهم يعرفون نتيجة ذلك في إظهار كذبهم وزيف دعاويهم . وهذا أسلوب لا بد من مراعاته واتباعه مع الناس الذين ينسبون إلى الشريعة تحليل شيء غير موجود فيها ، أو ينكرون وجود بعض العقائد الباطلة في كتبهم ، وهي موجودة فيها ، وذلك كبعض الملحدين الذين يتحركون في وضع سياسي واقتصادي معيّن ؛ فإذا تحدث إليهم متحدث بما عندهم من ذلك ، وخافوا أن تعطل هذه القضايا بعض خططهم وأهدافهم ، أنكروا وجودها اعتمادا على أن الناس لا يقرءون ، أو أنهم لا يصلون إلى هذه الكتب ، فيمكن للعاملين في سبيل الدعوة إلى اللّه أن يطلبوا منهم إبراز كتبهم أمام الناس ليظهروا ما فيها من شؤون العقيدة في عالم الإلحاد والإيمان ، ليبرز من ذلك زيفهم وبطلان