عملية مقارنة بين حاجة الدنيا إلى المال وحاجة الآخرة إلى رضوان اللّه ، وهذا يتمثل في الشهادة التي هي أعلى درجات البرّ . وقد ورد في الحديث « فوق كل ذي بر برّ حتى يقتل الرجل في سبيل اللّه فليس فوقه بر » « 1 » .
وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ
سرّا وعلانية
فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ
لأنه الذي يستوي لديه السر والعلن ، فكل الأشياء مكشوفة عنده بارزة في علمه الذي لا يغيب عنه شيء ، وفي ذلك إيحاء بأن اللّه لا يضيع إنفاقكم بل يجزيكم عليه لأنه يعلمه بكل تفاصيله .
دروس وعبر
وقد جاء في مجمع البيان قال : « روي أن أبا طلحة قسم حائطا له في أقاربه عند نزول هذه الآية ، وكان أحب أمواله إليه ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم :
بخ بخ ، ذلك مال رابح لك ، وجاء زيد بن حارثة بفرس له كان يحبها ، فقال : هذه في سبيل اللّه ، فحمل عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أسامة بن زيد ، فكأنّ زيدا وجد في نفسه ، وقال : إنما أردت أن أتصدق به ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : أما إن اللّه قد قبلها منك . وأعتق ابن عمر جارية كان يحبها ، وتلا هذه الآية ، وقال : لولا أني لا أعود في شيء جعلته للّه تعالى لنكحتها ، وأضاف أبو ذر الغفاري ضيفا فقال للضيف : إني مشغول وإن لي إبلا فأخرج وائتني بخيرها ، فذهب فجاء بناقة مهزولة ، فقال له أبو ذر : خنتني بهذه ، فقال : وجدت خير الإبل فحلها ، فذكرت يوم حاجتكم إليه ، فقال أبو ذر : إن يوم حاجتي إليه ليوم أوضع في حفرتي ، مع أن اللّه يقول :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
وقال أبو ذر : في المال ثلاثة شركاء : القدر لا يستأمرك أن يذهب بخيرها أو شرّها من هلك أو موت ، والوارث ينتظرك أن تضع رأسك ثم يستاقها وأنت ذميم ، وأنت
هامش
( 1 ) البحار ، م : 26 ، ج : 71 ، باب : 2 ، ص : 42 ، رواية : 25 .