تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
الأعماق كعقدة متأصلة في الداخل بحيث تحرك الإنسان حركة مرضيّة في جانب السلب والإيجاب . وقد نستلهم ذلك من ملاحظة الحديث عن الفئة الأولى التي كفرت بعد إيمانها ، ثم تابت وأصلحت ، فقبل اللَّه توبتها لأنه علم صدقها من خلال تعقّب التوبة بالإصلاح ، مما جعل الموقف موقف جدّ وصدق . أما هذه الفئة فإنها لم تكتف بالكفر بل ازدادت كفرا وعبثا وضلالا ، مما جعل الموقف موقف تمثيل وضلال لا مجال فيه للحق وللصدق . وبهذا نفهم الفرق بين الآية السابقة وهذه الآية ؛ واللَّه العالم بحقائق آياته . وربما يكون المراد من عدم قبول توبتهم في حالة اليأس معاينتهم الموقف في الآخرة - كما عن بعض المفسرين - ولكن هذا لا يتضح من ظاهر الآية ، بل يبدو أنّها تتحدث عن حالتهم في الحياة في وجودهم داخل المجتمع الإسلامي ، وقبول المجتمع لهم بقبول اللَّه لتوبتهم - كما يحاولون - .
من وحي القرآن — صفحة 147 | السيد محمد حسين فضل الله