عنها بأي ثمن . وما قيمة الذهب عند اللَّه أمام تمردهم عليه ومحاربتهم له ؟ !
أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
جزاء كفرهم باللَّه وبرسالته
وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ
فلا قوّة لأحد أن ينصر أحدا - حتى نفسه - من اللَّه الذي يملك الأمر كله ،
يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
[ الانفطار : 19 ] .
الإيمان والكفر موقفان عمليّان
ومن هنا ، فإن الكفر أو الإيمان - في مفهوم الإسلام - ليسا شيئا يتحرّك في داخل النفس على أساس العقيدة الكامنة في الأعماق فحسب ، بل هما موقفان عمليّان في ما يتخذه الإنسان من مواقف ، وما يمارسه من أعمال . وفي ضوء ذلك يمكننا أن نفهم أنّ الكفر وازدياده اللذين تتحدث عنهما الآية ، لا يراد منهما المعنى الداخلي فقط ، بل يتحركان من موقع العقيدة والموقف ، وبذلك يتضح معنى زيادة الكفر . . . أما عدم قبول توبتهم والحكم بضلالهم بشكل حاسم ، فالظاهر منها - واللَّه العالم - التوبة التي لا تتمثل في موقف وقناعة ، بل تتمثل في المظهر الزائف الذي يحاول أن يغطي واقعه بالتوبة ليستطيع من خلال ذلك الدخول في صميم المجتمع الإسلامي ، فيلعب فيه ما شاء له اللعب بعد أن يحصل على ثقته بالتوبة . وتلك توبة لا يقبلها اللَّه ، لأنها صورة توبة كجزء من خطة الكفر والضلال .
أمّا كيف نستوحي هذا المعنى من الآية ، فتوضيحه أن اللَّه يتحدث عن هذا النموذج من الناس ، بأنهم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا ، مما يدل على أن حياتهم لا تسير في الاتجاه الجادّ على أساس مسؤولية العقيدة والإيمان ، فهم يتحينون الفرص للانحراف ما امتدت لهم ولا يقفون في ذلك عند حدّ ، بل يتصاعد الكفر العملي عندهم ويتزايد حتى يتحوّل إلى ظاهرة خطرة في حياة المجتمع الذي يعيشونه فيه . فالموقف - لديهم - ليس طارئا ، بل هو كامن في