لأممهم حتى يؤكدوا ذلك في التزامهم الديني برسلهم ، لأن ميثاق الأنبياء يتحول إلى ميثاق يلتزمه المؤمنون بهم .
فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ
وأعرض ، وكان متمردا على الميثاق ، فهو وكل من سار في هذا الاتجاه
فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
الذين تجاوزوا الحدّ في ما أراد اللّه لهم أن يقفوا عنده .
ثم يطرح التساؤل في معرض الإنكار :
أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ
في ما ينحرفون به من عقائد وأفكار ، وفي ما يعبدونه من أصنام وأشخاص عندما يكذّبون الأنبياء تعصبا وعنادا بالباطل ، ويبتعدون عن خط الإسلام للّه ؛ فيكف ينكرون رسالتك التي بشر بها النبيون الذين يؤمنون بهم من قبلك في الوقت الذي عرفوا أن الدين عند اللّه الإسلام الذي فرض على الإنسان إسلام العقل والقلب واللسان والحركة ، وذلك بالانفتاح على كل الرسالات ، ومن بينها هذه الرسالة التي جئت بها تأكيدا للخط الإسلامي الممتد في دروب الرسالات والتي تصدّق الرسل كلهم في رسالاتهم كلها ؟ ! !
وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً
من خلال قناعتهم وإيمانهم الذي قادهم للانقياد للّه والخضوع لربوبيته ووحدانيّته ،
وَكَرْهاً
من خلال إخضاعهم لذلك من ناحية عملية بالسيطرة فيمن يعقل ، أو بالتدبير الذاتي الذي ركب في ذواتهم في ما لا يعقل إذا كانت الآية شاملة لهما ، وعبّر فيها بمن يعقل على سبيل التغليب ،
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
فيعرفهم ما عملوا وما قدموا ، فيجزي كل واحد بما عمل ، واللّه غالب على أمره في كل شيء .