تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
متمّما للرسول الآخر . وقد جاءت هذه الآيات لتعبّر عن هذه الحقيقة بأسلوب مميّز بارز ، وذلك بالتأكيد على أن اللّه أخذ العهد والميثاق على النبيّين ، أن يؤمن بعضهم ببعض ، وأن ينصر بعضهم بعضا من خلال التصديق بالرسالة الذي يعلنه اللاحق للسابق ، سواء كان ذلك في نطاق وحدة الزمن ، أو في نطاق تعدّده ، حيث تتمثل النصرة بالأمر بتصديقه من خلال اتباعه في ما يبشرهم ويدعوهم إلى الإيمان به .
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ
الذين أراد لهم أن يتحركوا في الحياة من خلال الرسالة التي حمّلهم مسؤولية إبلاغها للناس ، على أساس الخط الواحد الذي يمثل المسيرة الواحدة التي يرتبط فيها آخر الزمن بأوله ، في عملية تكامل في الفكر والعمل والحركة الواعية ، ليتوزع الأنبياء الأدوار تبعا للرسالة التي تحدد للإنسان حاجاته في مدى المتغيرات الحادثة في امتداد الزمن ،
لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ
في خط النظرية من خلال الكتاب ، وفي خط التطبيق من خلال الحكمة ،
ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ
برسالة جديدة وكتاب جديد وحكمة جديدة ،
مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ
لأن الكتب الموحى بها من قبلي ، والرسالات المنزلة على الناس مني ، لا تتناقض ولا تختلف ولا يلغي بعضها بعضا ، بل تتكامل وتنفتح في مفاهيمها المتنوعة في العقيدة والإنسان والكون والحياة ،
لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ
لأنه يمثل الحقيقة الرسولية في مسيرة الرسالات ، مما يؤكد أن الإيمان يفرض وحدة الرسل في شرعية الرسالة ،
وَلَتَنْصُرُنَّهُ
بالدعوة إلى الإيمان به من قبل اتباعهم في الخطوط العامة لرسالاتكم ، بحيث يرون أن الإيمان به ونصرته جزء من الإيمان العام الذي ينتمون إليه . وقد أكّد القرآن هذا الميثاق في الحوار الذي دار بين اللّه وبين الأنبياء :
قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي
والإصر : الميثاق ،
قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا
على أممكم التي بلغتموها ذلك ،
وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ
عليهم وعليكم . هذا يعني أن الأنبياء استجابوا للّه في إقرارهم الإعلاني ليبلّغوا ذلك