تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
ما للناس عليهم من حقوق وواجبات ، وتكون ممن لا يكلمهم اللّه ولا ينظر إليهم يوم القيامة ، بل يطردهم من رحمته ، ولا يزكيهم لأنهم لا يملكون أساسا للتزكية ، بعد أن كانت نفوسهم غارقة في أجواء الخيانة ، ولهم عذاب أليم بما قاموا به من أعمال وجرائم في نقضهم عهد اللّه وخيانتهم له .

تجارة خاسرة

إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ
الذي عاهدوا اللّه عليه من حيث إعلانهم التزام الدين الذي آمنوا به من خلال أخلاقيته في الوقوف مع الحق ، وإبلاغه للناس ، وعدم كتمانه على أساس العقدة الذاتية والطائفية
ثَمَناً قَلِيلًا
فاختاروا المتاع الزائل من المال أو الجاه وغيرهما من متاع الدنيا الفانية ، وفضلوه على الوفاء بعهد اللّه والالتزام بالتقوى ، لأنهم لم يفكروا تفكيرا دقيقا في نتائج هذا الموقف وتأثيراته السلبية على مستقبلهم في علاقاتهم باللّه في الدنيا والآخرة ، وأقبلوا على شهواتهم وأطماعهم في عملية استغراق في الذات بعيدا عن اللّه وميثاقه ، ممّا لا يتناسب من حيث حجمه في ذاته مع نعيم الآخرة ولذاتها ، لأن ما عند اللّه خير وأبقى ، ورضوان اللّه أكبر . ولهذا عبّر عن خيارهم الفردي بأنهم أخذوا به الثمن القليل . ولعل التعبير بالاشتراء في اختيارهم جاء على سبيل الكناية من حيث مشابهة ذلك الموقف لعملية البيع والشراء ، وإن لم يكن ذلك واردا بالمعنى المصطلح ،
أُولئِكَ
الناس الموجودون في كل زمان ومكان
لا خَلاقَ لَهُمْ
في سلوكهم العملي المنحرف على مستوى العقيدة أو على مستوى القضايا العامة والخاصة في العلاقات المالية والاجتماعية بين الناس ،
فِي الْآخِرَةِ
أي في الدار الآخرة التي يحصل كل إنسان فيها على نتائج مسئوليته في عمله في الدنيا ، إن كان خيرا فخير وإن كان شرّا فشّر ، أي لا نصيب لهم ولاحظ في يوم القيامة ، مما يحقق للإنسان سعادته وراحته ، لأن ذلك هو الجائزة التي ينالها الذين يوفون بعهد اللّه ولا ينقضون الميثاق على هدى