إلى الكعبة ، ولذلك فإننا ننقل كلامهم من خلال تقديم صورة تفسيرية إيحائية اجتهادية لا من خلال توثيق الرأي للاعتماد على حجة شرعية من رواية معتبرة أو نحوها . وعلى كل حال فإن الأقرب إلى جوّ الآية الوجه الأول لا الأخير ، لأن الظاهر أن القضية واردة في مسألة الإيمان بالإسلام والكفر به ، لا في مورد خاص كالقبلة ونحوها .
أسلوب جديد للتضليل وزعزعة عقيدة المسلمين
وهذا أسلوب جديد من أساليب التضليل والتشكيك التي كان بعض أهل الكتاب يمارسونها ضدّ الإسلام والمسلمين ، فقد طلبوا من بعض جماعتهم أن يدخلوا في الإسلام في أوّل النهار ، ليحرزوا الثقة لدى المسلمين بذلك ، لأنه يدلّ على عدم التعصب لليهودية ، بل يوحي بالحياد الفكري الذي يجعل الإنسان مستعدا للانتماء إلى غير دينه وفكره من موقع الحجّة والقناعة .
وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا
وهم المسلمون
وَجْهَ النَّهارِ
أي : أوله ،
وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
عن دينهم من خلال حالة الاهتزاز التي تثيرها هذه الحركة في وجدانهم الديني ، وذلك قوله تعالى :
وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ
أي : لا تطمئنوا إلّا لليهود في الحديث عن قضاياكم الخاصة وأسراركم الخفية ، لأن الوثوق بالآخرين قد يفضح الكثير من الأوضاع الداخلية الذاتية أو الخطط الخفية التي يدبرها اليهود للمسلمين مما يؤدي إلى انكشاف السرّ ، وإحباط الخطط ، وسقوط الموقف .
فإذا حصلوا على هذه الثقة وأحرزوها ، وضمنوا لأنفسهم امتدادا روحيّا وجوّا حميما في علاقتهم بالمسلمين ، قاموا بتغيير الموقف في آخر النهار ، فرجعوا إلى ما كانوا عليه من رفض للإسلام ، للإيحاء للمسلمين بأنّهم اطّلعوا على عقيدة الإسلام من خلال دخولهم فيه ، فظهر لهم - بحسب دعواهم - ما فيه