يفسده ، فيوجهه إلى ما فيه الخير له في الدنيا والآخرة ، انطلاقا من رحمته التي وسعت كل شيء ، فهو الذي
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ
بحسب حكمته
وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
، وهو صاحب الفضل العظيم على الناس كافة ، وليس لأحد غيره أيّ فضل . فمنه الفضل وإليه يرجع كل شيء سبحانه وتعالى عمّا يشركون .
الآية في حركة الدعوة إلى اللّه
أمّا ما نستوحيه من هذه الآيات فهو التحرك الواعي من أجل رصد النماذج المماثلة في الساحة الدينيّة والاجتماعية والسياسية ، فقد يحاول الكثيرون أن يخلقوا الارتباك والتشويش والبلبلة في صفوف المسلمين بالأساليب المماثلة لهذا الأسلوب ؛ فلا بدّ لنا من الوقوف أمام ذلك كله بالمنطق القرآني الذي يبعث الثقة في نفوس المؤمنين ويوجههم إلى الاعتماد على اللّه في ذلك كله ، ويوحي إليهم بأن هذه الأساليب لا تضرّ أحدا إذا كان على بيّنة من أمره ، ويدفعنا إلى التأكيد على أسلوب التوعية للمسلمين في عقائدهم ومفاهيمهم لئلا يضلوا من حيث لا يعلمون .
وقد نستطيع أن نستفيد من هذا كله أنّ أعداء اللّه قد يكتمون كثيرا من حقائق الإيمان الموجودة في الساحة من أجل أن لا تكون حجّة عليهم في الدنيا والآخرة ، أو لا يبرز لخطوط الإسلام فضل من فكر أو عمل ؛ ليظهروا أمام النّاس أنهم أصحاب الفضل ، فلا فضل لغيرهم في أيّ جانب من جوانب الحياة . وفي هذه الحالة لا بدّ لنا من أن نحتفظ لأنفسنا بجوّ الثقة الذي نستطيع من خلاله أن لا ننهزم نفسيا أمام هذا الإنكار للخصائص الذاتية الكامنة فينا ، عندما نلتفت إلى اللّه ، فنعرف أنه صاحب الفضل علينا وعلى الآخرين ، فهم لا يستطيعون أن يقدّموا أو يؤخروا شيئا في الموضوع ، ولا يمكنهم إخفاء ما يريد اللّه إظهاره ، أو إظهار ما يريد اللّه كتمانه ؛ فإنه ولي الأمر في كل شيء .