تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩

قوة الكافرين عرض زائل

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
فما هي قيمة هذه القوّة التي يحاولون أن يستندوا إليها ، إنها مجرد عرض زائل قد يتفاخرون به أمام أمثالهم من الناس ، وقد يرتكزون عليه في مجالات الصراع الإنساني ، حيث يستعين كل إنسان بماله وولده في مواجهة خصومه ، ولكن ماذا يمثّل كل هذا أمام اللَّه الذي خلقهم وخلق أولادهم وأموالهم ؟ إنه لا شيء ، فكيف يكفرون ويستكبرون ويسخرون من عباد اللَّه المؤمنين ؟ !
وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ
إنها صورة مليئة بالسخرية بهؤلاء الذين يتظاهرون بالعظمة والكبرياء . إن كل هذه المظاهر ستتحول إلى حطب ، كأيّة خشبة ، كأيّ شيء توقد به النار . فما قيمة هذا الحطب ؟ إنه سيتحول إلى رماد تذروه الريح في يوم عاصف ، فينتهي إلى لا شيء .
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ
وهذه صورة حيّة من صور التاريخ التي يحفظها هؤلاء الكافرون ، في ما يحفظونه من تاريخ عظماء الكفر والكبرياء والضلال ، ليكون ذلك لهم مصدر زهو وخيلاء ، ولكن اللَّه يريد أن يربط تصورهم لبدايات الأشياء بنهاياتها ، فيحدثهم عن مسيرة آل فرعون ومن سبقهم من الطغاة الكافرين باللَّه المكذبين بآياته ، كيف كانوا ، وكيف أخذهم اللَّه بذنوبهم فلم يغن عنهم ملكهم شيئا وذاقوا أشد العقاب ، فهل يتعظ اللاحقون بالسابقين ؟
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ
إن الدائرة ستدور عليهم ، فالمستقبل ينتظر عباد اللَّه المؤمنين ليكون الحكم للَّه في دينه وشريعته ، وستكون الغلبة لهم على الكافرين ، فليراجع الكافرون