تفتح له بابا على الانحراف بحجة أن التغيير في الموقف يخضع للتغيير في المعطيات والمصالح والمفاسد الطارئة بفعل المتغيرات الاجتماعية والسياسية .
وهكذا تتنوع أسباب الزيغ التي تدفع الإنسان إلى الضلال . وفي ضوء ذلك ، فإن الطلب إلى اللَّه في أن لا يزيغ قلوبنا عن خط الهداية بعد التزامنا به ، لا يعني أن اللَّه يفعل ذلك بعباده بشكل مباشر فيجعل المهتدي ضالا ، بل يعني أن يبعد عنا الظروف التي قد تقودنا إلى ذلك ، ولا يكلفنا التكاليف التي تضعف إرادتنا عن الحركة ، وذلك من خلال لطفه بعباده ورحمته لهم ، فإن اللَّه - بحكمته ولطفه ورحمته - لا يبتلي عباده بالبلاء الذي لا يتحملونه ليسقطوا أمامه ، فهو الذي يشجعهم على السير في خط الهدى ، لأنه مع المحسنين الذين أحسنوا الإيمان والعمل الصالح ، فيهيّئ لهم سبل الثبات على الهدى ، حتى أن البلاء قد يكون حركة في التجربة الهادية التي تقوى بها إرادتهم ، وتنفتح بها قراراتهم على الآفاق الواسعة للحق ، ولذلك فإنهم يبتهلون إليه ويدعونه : أعطنا يا رب من لطفك ما يسهل لنا سبيل الوصول إلى سعادتنا في القرب منك ،
وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً
تكفل لنا بها خير الدنيا والآخرة ،
إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
الذي تتوالى فيوضاته وهباته على عباده في أمورهم الخاصة والعامة في الدنيا والآخرة ، فيثبّتهم على إيمانهم الذي يقودهم إلى العمل الصالح لينتهي بهم إلى جنة الرضوان .
رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ
حيث يقفون فيه بين يديك ليواجهوا حسابات أعمالهم في الدنيا ، ليحصلوا على نتائجها السلبية أو الإيجابية في الآخرة ، لتجادل كل نفس عن نفسها ، فلا تظلم نفس شيئا من أعمالها
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
[ الزلزلة : 7 - 8 ] .
وهذا هو الذي لا بد للإنسان المؤمن من أن يعيشه في وعيه ووجدانه - دائما - ليتذكر المستقبل الأخروي من أجل أن يتوازن لديه الحاضر