قال : كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم إذا أمر بالنخل أن يزكّى ، يجيء قوم بألوان من ثمر وهو من أردى التمر يؤدونه من زكاتهم تمرا يقال له الجعرور والمعافارة قليلة اللحي عظيمة النوى ، وكان بعضهم يجيء بها عن التمر الجيّد ، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : لا تخرصوا هاتين التمرتين ولا تجيئوا منها بشيء ، وفي ذلك نزل
وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ
والإغماض أن تأخذ هاتين التمرتين « 1 » .
وروى زرارة عن أبي جعفر ( محمد الباقر ) عليه السّلام في قول اللَّه :
وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ
قال : كانت بقايا في أموال الناس أصابوها من الربا ومن المكاسب الخبيثة قبل ذلك ، فكان أحدهم يتيممها فينفقها ويتصدق بها ، فنهاهم اللَّه عن ذلك « 2 » .
وعنه أيضا : إن الصدقة لا تصلح إلا من كسب طيب « 3 »
. ولعل هذا من باب الاستيحاء .
القرآن يخطط للإنفاق : النوعية والمورد والكيفية
وهذه جولة جديدة في تفاصيل المفهوم الإسلامي للإنفاق من حيث نوعية المال الذي ينفقه الإنسان ، والأشخاص الذين يستحقون ذلك ومن حيث جانب السرّ والعلانية في الإنفاق . فإن الحديث في مثل هذه الأمور يوحي بالخط المستقيم الذي ينبغي للمؤمن أن يسير عليه من أجل أن يكون
هامش
( 1 ) الكافي ، ج : 4 ، ص : 48 ، رواية : 9 .
( 2 ) البحار ، م : 34 ، ج : 93 ، ص : 107 ، باب : 18 ، رواية : 10 .
( 3 ) م . ن . م : 34 ، ج : 93 ، ص : 107 ، باب : 18 ، رواية : 11 .