تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
فيها للإنسان بالبخل حذرا من الفقر الذي يعده به إذا أنفق ما عنده من طيبات الرزق في ما اكتسبه الإنسان وفي ما زرعه .
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ
لأنه يربطكم بالمال الموجود لديكم لتستغرقوا فيه كما لو كان هو الضمان الأول والأخير لقضاء حاجاتكم ، فإذا ذهب بالعطاء ، افتقرتم وفقدتم قدرتكم على الحصول على غيره ، لتنظروا إليه نظرة ذاتية من الزاوية الضيقة المادية ، بعيدا عن الواقع الحركي العام في حركة الإنسان في الفرص المتنوعة المطروحة أمامه ، بحيث إذا ضاقت به فرصة ، كانت هناك أكثر من فرصة مما يتسع لحاجاته في انتظاره ، فليس ذهاب المال في مرحلة ، نذير فقر دائم ، كما أن الحصول عليه في مرحلة ، لا يعني الغنى الدائم .
وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ
لأنه يخطط للانحراف الفكري الكلي الذي تتفرع عنه كل الانحرافات الجزئية ، فإذا انطلق الإنسان من فكرة تجاوز حدود اللَّه وخروجه عن خط التوازن الذي قرره له في سلوكه العملي ، ابتعد عن الاستقامة في حياته ، وانفتحت له أبواب الضلال ، فامتنع عن الإنفاق من قاعدة البخل الذاتي في علاقته بالمال وبالناس ، وتحرك نحو الفحشاء الأخلاقية . فباع نفسه وعرضه بالمال ، وكفّ عن التحرّك بالخير في حياته العامة والخاصة ، فإن الشيطان إذا امتد في أوامره في وجدان الإنسان ، فإنه يحوّل حياته إلى سلبيات متلاحقة يتبع بعضها بعضا ، ويرتبط أحدها بالآخر ، فيأخذه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله . . . ولكن الآية تثير أمامه إيمانه باللَّه ، وتذكره بوعد اللَّه للإنسان بالمغفرة للذنب ، وبالفضل والتعويض في الدنيا والآخرة .
وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا
من رزقه ، فإن اللَّه هو الذي يرزقكم من حيث تحتسبون ومن حيث لا تحتسبون ويعوّض عليكم من واسع فضله
من وحي القرآن — صفحة 106 | السيد محمد حسين فضل الله