تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
الثاني ، وتعود العلاقة من جديد
فَإِنْ طَلَّقَها
للمرة الثالثة ،
فَلا تَحِلُّ لَهُ
بأية وسيلة من رجوع أو عقد جديد ، فقد حرمت عليه بالطلاق الثالث ، فلا مجال للعودة إليه
حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ
؛ وذلك بالعقد والدخول معا ، لما ورد في الحديث المأثور الذي يقول : « حتى تذوق عسيلته ويذوق عسيلتها » « 1 » وهو كناية عن الالتذاذ بالجماع وعدم الاكتفاء بالعقد .
فَإِنْ طَلَّقَها
من جديد ، أمكنه أن يرجع إليها تماما كما هو الحال في الطلاق الأول .
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ
، ولعل في هذا التقييد إشارة بأن المؤمنين لا يحاولون إعادة التجربة على أساس مزاج شخصي أو شهوة طارئة ، بل ينطلقون في ذلك كله من موقع الدراسة الواعية للموقف ، والاستفادة من تلك التجارب السابقة الفاشلة ، والشعور بضرورة عدم تكرارها إلا إذا أيقنا بإمكانية النجاح في ذلك ، مما يجعل الظن غالبا في إقامتهما لحدود اللّه من جديد ، لأن اليقين بذلك لا يتحقق في حسابات المستقبل . . .
وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ
في الطلاق والرجوع
يُبَيِّنُها
ويوضحها
لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
فيتحملون مسؤولية العلم فكرا وعملا في كل ما يريده اللّه منهم وما لا يريده . وفي هذا إشارة إلى أن أحكام اللّه ، في ما أحله أو حرمه ، هي الحدود التي يقف الإنسان عندها في حركته في الحياة ، لأن في تجاوزها خطرا على مصيره في الدنيا والآخرة ، لما في ذلك من الوقوع في المفاسد ، ومن خسران المصالح في الدنيا ، باعتبار ارتكاز التشريع عليها في الجانب الإيجابي أو السلبي ، ولما فيه من التعرض لغضب اللّه الذي يؤدي إلى عقابه في الآخرة . فلا حرية للإنسان في معنى عبوديته لربه أن ينطلق في حياته تبعا لهواه ، وانفعالا بمزاجه الذاتي ، وذلك هو قوله تعالى :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً
[ الأحزاب : 36 ] .
هامش
( 1 ) البحار ، م : 37 ، ج : 101 ، ص : 360 ، باب : 112 ، روآية : 66 .
من وحي القرآن — صفحة 308 | السيد محمد حسين فضل الله