تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥

حدود اللّه في تشريع الطلاق

الطَّلاقُ مَرَّتانِ
هذا تحديد للطلاق الذي يملك فيه الرجل حق الرجوع للمرأة المطلقة من دون حاجة إلى إجراءات جديدة ، ولهذا فرع عليه قوله :
فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
فإن هذا هو الخيار الذي يملكه في وقت العدة . وقد روى الصدوق في كتاب « من لا يحضره الفقيه » ، عن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه قال : سألت الرضا علي بن موسى عليه السّلام عن العلّة التي من أجلها لا تحل المطلقة للعدة لزوجها حتى تنكح زوجا غيره فقال عليه السّلام : إن اللّه - عز وجل - إنما أذن في الطلاق مرتين ، فقال عز وجل :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
يعني في التطليقة الثالثة فلدخوله في ما كره اللّه عز وجل له من الطلاق الثالث حرّمها عليه ، فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ، لئلا يوقع الناس الاستخفاف بالطلاق ولا يضاروا النساء « 1 » . وفي هذا التعبير إيحاء بطبيعة الموقف الذي ينبغي له أن يتخذه في كلتا الحالتين ، فلا يبتعد عن الجو الحميم الذي تقتضيه العلاقة ، ولا يتنكر للكرامة التي تطلبها المرأة . . . فإذا كان هناك رجوع وعودة وإمساك ، فينبغي أن يكون بالمعروف في الروحية والدوافع والأسلوب . وإذا كان هناك انفصال وتسريح ، فلا بد من أن يكون بالإحسان في الكلمة والمعاملة والجوّ اللطيف ، حتّى يتمثل كل منهما في نفسه روحيّة الخلق الإسلامي الذي يحب اللّه للناس أن يتّصفوا به .
وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً
فليس للرجل أن يستغل
هامش
( 1 ) الصدوق ، من لا يحضره الفقيه ، ج : 3 ، ص : 502 ، باب : 2 ، رواية : 4764 .
من وحي القرآن — صفحة 305 | السيد محمد حسين فضل الله