يحبها اللّه باسم اللّه . وهذا هو الإخلال بالتوازن في حركة الإنسان والإيمان .
إن اللّه لا يريدكم أن تحوّلوا اسمه إلى كلمة مبتذلة تكررونها في تغطية العقد النفسية ، والأحقاد الذاتية ، والمشاعر السلبية ، والانحرافات العاطفية . . . ليكون حجة لكم ومانعا عن
أَنْ تَبَرُّوا
بما يمثله البرّ في معنى الخير في داخل الذات وفي خدمة الإنسان والحياة ،
وَتَتَّقُوا
اللّه بالسير على منهاجه في تأكيد القيم الروحية والأخلاقية التي تمنح الأرض ، في إنسانها ، انضباطا وتوازنا وقوة في حساب المسؤولية ،
وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ
عندما يختلفون أو يتنازعون أو يتحاربون ، فإن الإصلاح يمثل عمق الصلابة في ثبات الواقع الإنساني ، وابتعاده عن الضياع والاهتزاز .
لا تجعلوا اسم اللّه يعترض هذه القيم الأخلاقية ، لتمنعوها من الانطلاق ، ليكون حاجزا بينكم وبين تأكيدها في حياتكم . ولا تبتذلوا اسمه بالحلف الكثير ، فإذا دعيتم لمثل هذه الأمور ، بادرتم بفعل العادة أو السرعة الانفعالية إلى الحلف ، الذي يوحي بالابتعاد عن حركة هذه القيم في حياة الناس . فإن اللّه هو إله البر ، ورب التقوى ، الذي يوحي لرسله ولعباده بالإصلاح بين الناس ، فكيف تجعلون اسمه ضد ذلك كله ؟ وكيف تغفلون عنه وتتحدثون في ما بينكم بمختلف الأمور والأساليب من دون الالتفات إليه ؟ !
وَاللَّهُ سَمِيعٌ
يسمع كل ما تتكلمون به ، وما تهمسون به حتى وساوس النفس في هينمات الشعور ،
عَلِيمٌ
يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور .
فكيف لا يعلم حواراتكم وكلماتكم يا أيها المؤمنون ؟ ! وهذا يفرض عليكم أن تستحضروا رقابة اللّه في كل ما تفيضون فيه من كلمات وأفكار ، مما لا يتناسب مع الخط الإلهي في ما يريد للإنسان أن يفعله أو يتركه ، حتى ينضبط الإنسان في وسائل التعبير ومنطلقات الفكر ، فلا يبتعد عن مواقع رضى اللّه في حياته العامة والخاصة .