تَرَكَ وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
[ النساء : 176 ] ، ويمكن أن لا يكون بتقدير لا .
مناسبة النزول
قيل : إن الآية نزلت في عبد اللّه بن رواحة الذي حلف أن لا يدخل على ختنه « 1 » ولا يكلمه ولا يصلح بينه وبين امرأته ، فكان يقول : إني حلفت بهذا فلا يحلّ لي أن أفعله فنزلت الآية « 2 » وقال المفسرون : إن كلمة
عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ
تحتمل عدة معان :
أحدها :
المانع والحاجز من الاعتراض بين الأشياء ، فتكون نهيا عن جعل اليمين حاجزا بين الإنسان وبين البر والتقوى والإصلاح .
ثانيها :
الحجة والمبرّر عن الامتناع عن هذه الأمور ، باعتبار اضطرار الإنسان إلى الالتزام بيمينه .
وثالثها :
المعرض ، بمعنى أن تكون اليمين عادة تجعل اللّه معرضا للحلف به دائما في الحق والباطل . وقد قيل إن من أكثر ذكر شيء ، فقد جعله عرضة له « 3 » .
وقد يبدو لنا أن الآية لا تبتعد عن الأجواء الثلاثة ، من خلال اختيار المعنى الثالث ، الذي يوحي بأن الابتذال والإكثار من اليمين في كل شيء قد يؤدي إلى المنع من البر والتقوى والإصلاح بين الناس ، لأن العادة قد تجعله
هامش
( 1 ) الختن : زوج البنت أو الأخت .
( 2 ) مجمع البيان ، ج : 2 ، ص : 566 .
( 3 ) انظر : م . ن ، ج : 2 ، ص : 567 .