تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
الزوجية ، من أجل أن تكون أساسا لبناء بيت إسلامي يقوم على المحبة والمودة المرتبطة باللّه في أجواء الإيمان والإسلام .

وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ

وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ
فإن اللّه لا يريد للمسلمين الزواج من النساء اللاتي يعبدن الأصنام ويعتبرنها شركاء للّه في حق العبودية ، لأن العلاقة الزوجية قائمة على الاتحاد الروحي ، والانسجام الفكري بين الزوجين ، بالإضافة إلى الاتحاد الجسدي . وهل يمكن قيام اتحاد بين الفكر التوحيدي والفكر الإشراكي ، أو حصول انسجام بين قيم الوحدانية وقيم الوثنية ؟ ! . فإذا تبدل الشرك بالإيمان وانفتحت قلوبهن على اللّه وعلى دينه ، فلا بأس عليهم من الزواج بهنّ ، من خلال الانسجام الفكري المنفتح على اللقاء الروحي في الحياة المشتركة بينهم .
وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ
المشركة بالصفات المتنوعة التي تجذب اهتمام الرجل وإعجابه ، كالمال ، والذكاء ، والجمال ، والحسب ، والموقع الاجتماعي ، والشرف العائلي ، لأن الإيمان يتميز على ذلك كله ، لأنه ينفذ إلى عمق الوجدان الإنساني في تصوراته وتطلعاته ومشاعره وأفكاره وعاداته وتقاليده وروحيته ، مما يترك تأثيره على العمق الداخلي للشخصية الإنسانية ، بحيث ينفتح العقل على العقل ، والروح على الروح ، والقلب على القلب ، والحياة على الحياة ، فتتداخل الشخصيتان ، لتؤلفا شخصية واحدة متنوعة الخصوصيات . إن القيمة الإيمانية بكل عناصرها وامتداداتها وروحياتها ، هي الأساس في ثبات الحياة الزوجية بين المؤمنين والمؤمنات . وقد جاء في الحديث
من وحي القرآن — صفحة 239 | السيد محمد حسين فضل الله