الزواج بين الرغبة العاطفية والمصلحة الواقعية
في هذه الآية تأكيد على الأساس التشريعي للحكم بحرمة تزويج المشركات للمؤمنين وحرمة تزويج المؤمنات للمشركين . وهو التباين في النظرة بين المؤمنين وبين المشركين ، مما يوجب التباين في السلوك وفي الهدف ، فينعكس على الحياة الزوجية التي يجب أن تخضع للمودة والرحمة القائمة على وحدة التصور ، ووحدة الشعور بالهدف . فالمؤمنون يسيرون في اتجاه دعوة اللّه إلى الجنة ، التي تقتضي نمطا في السلوك وفي التفكير يختلف مع النمط في السلوك والتفكير الذي تقتضيه دعوة المشركين إلى النار . فكيف يمكن أن يتحقق الإخلاص للحياة الزوجية مع الالتزامات الروحية والفكرية والحياتية التي تفرضها العقيدة ؟ .
وقد يجدر بنا أن نفهم من الآية الكريمة ، أنها لم تجعل النهي عن الزواج - هنا - على أساس التعسف ، كما ربما يتوهمه بعض الناس ، حيث جعل الحكم ثابتا حتى لو كان على خلاف رغبة الناس وإعجابهم ، بل حاولت أن تقود الإنسان إلى الموازنة بين الرغبة العاطفية وبين المصلحة الواقعية للعقيدة والحياة ، لينتهي - بالنتيجة - إلى الاقتناع بأن الرغبة لا تمثل شيئا كبيرا بإزاء قضية المصير للإنسان في الدنيا والآخرة .
من هم المشركون في الآية ؟
والظاهر أن المراد بالمشركين ، هم الذين يشركون باللّه بشكل مباشر ، فلا يشمل الذين يتّصفون به بشكل غير مباشر ، كما يذكر عن أهل الكتاب الذين