يتعمدون الإيحاء بواقعية الباطل في خط الكفر ، وبطلان الحق في خط الإيمان ، كما يعملون على إخفاء ما يعلمونه من الحق إمعانا في التضليل والتخريب والتشويه ، وبهذا لا يتحول موقفهم إلى موقف فكري مضاد ، بل يتحول إلى موقف عدواني ضاغط على الواقع كله ، إيحاء وعملا ، الأمر الذي يبلغ فيه مستوى الجريمة التي يستحق صاحبها اللعن الحاسم :
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
لأنهم ابتعدوا عن اللّه فأبعدهم عن رحمته ، وانحرفوا عن الحق الذي قامت السماء والأرض عليه ، وانطلقت الملائكة في تسبيحها وتقديسها من خلاله ، وفطر الناس على السير عليه ، والأخذ به ، كشرط لسعادتهم في انتظام حياتهم ، وتوازن وجودهم ، لذلك كانت لعنة الملائكة والناس أجمعين مسألة طبيعية في هذا الواقع الكافر ،
خالِدِينَ فِيها
في اللعنة التي تختزن العذاب في مضمونها العملي على مستوى النتائج ، وتوحي به ،
لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
فليس هناك أية مهلة للاعتذار أو للتبديل والتغيير .