لتربط بين اللّه وبين عباده على أساس الفكرة التي تقول : إننا لا نقف في المستوى الذي يؤهلنا للاتصال باللّه مباشرة لبعدنا عن ساحة قربه وقدسه ، فنحاول أن نتوسط لذلك بالاتصال بهم مباشرة ليصلونا باللّه في نهاية المطاف .
إننا نتحفظ حول هذه الفكرة من موقع الأسلوب القرآني الذي يخاطب الناس بشكل مباشر ، ويدعوهم إلى الاتصال باللّه من دون وساطة أحد ، كما في الآيات التي توحي للإنسان بأن اللّه قريب إلى الناس ، وأنه أقرب إليهم من حبل الوريد ، كما في قوله تعالى :
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ
[ البقرة : 186 ] . وقوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
[ ق : 16 ] .
أمّا الأحاديث التي تتحدث عن الأنبياء أو الأوصياء بأنهم وسطاء بين اللّه وبين خلقه ، فالظاهر أن المقصود بها الوساطة في حمل الرسالة وتبليغها إليهم من اللّه لا الوساطة في الاتصال به .
هل هناك علاقة بين طلب الشفاعة والشرك ؟
إن قضية طلب الشفاعة لا تستدعي الكثير من الجهد والجدل الفكري الذي أثاره بعض علماء المسلمين ، إذ اعتبروها ذات علاقة بموضوع صفاء العقيدة التوحيدية ، لأنها ترتبط بالفكرة التي كانت تحكم المشركين في علاقتهم بالأصنام ، حيث برّروا ذلك بقولهم في ما حدثنا اللّه عنهم :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
[ الزمر : 3 ] .
أمّا تعليقنا على ذلك ، فهو أن القضية ليست قضية عبادة موجهة إلى الأنبياء أو الأولياء ، بل تنطلق من موقع تكريم اللّه لهم بإظهار مكانتهم لديه .