الحقيقية الأخيرة في خط الرسالات .
وهذا ما نستوحيه من الآية :
وَاتَّقُوا يَوْماً
حاسما في مسألة المصير ، وهو يوم القيامة الذي يواجه فيه الناس حساب المسؤولية عما قاموا به في الدنيا ، بعيدا عن كل الذاتيات الشخصية والعلاقات الاجتماعية
لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً
، لأن القضية لا تتصل بأية علاقة شخصية في امتيازاتها الطبقية ، مما كان الناس يتعاملون به في سلوكهم العام والخاص ، مثل قيام شخص بإبعاد العقاب عن شخص آخر ، بحيث يتخفف من ثقل المسؤولية لقرابته له ، أو لعلاقته به ؛
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ
[ عبس : 37 ] ، وموقع خاص يحدد له حساباته التي لن تتعداه إلى غيره .
هل في الآخرة شفاعة ؟
وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ
.
قد تستوقفنا هذه الفقرة من الآية الكريمة ، لأنها لا تعترف بوجود الشفاعة وتأثيرها في يوم القيامة ، ولا ينسجم هذا مع الفكرة الإسلامية المعروفة الثابتة في بعض الآيات الأخرى التي تتحدث عن إمكانات الشفاعة ضمن شروط معينة ، كما في قوله تعالى :
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
[ الأنبياء : 28 ] وقوله تعالى :
يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا
[ طه : 109 ] وبعض الأحاديث المأثورة - كما في الخبر الذي تلقته الأمّة بالقبول -
عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو قوله : « ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي »
« 1 » ، وما
جاء في روايات أصحابنا رضي اللّه عنهم مرفوعا إلى
هامش
( 1 ) البحار ، م : 3 ، ج : 8 ، باب : 21 ، ص : 451 .