من الحاجة إلى الرعاية الخاصة في الدلالة إلى مواقع هذا الطريق ، بالوسائل التي يرسل اللَّه فيها ألطافه إلى عباده ، من خلال ما هي إيحاءات الفكر ، وهمسات المشاعر ، وإشارات الروح .
ولعلّنا لا نحتاج إلى المزيد من التأكيد على أن هذه الهداية التي يفيضها اللَّه على عباده ليست حالة تضغط على العقل لتشلّ اختياره ، وعلى الإرادة لتجمّد حركتها ، بل هي لطف إلهيّ يهيّئ الجوّ للاختيار الصحيح من خلال الانفتاح على اللَّه في مواقع رضاه من موقع قويّ منفتح .
طريق الأنبياء
ولكن كيف نتصور الصراط المستقيم ، الذي هو خط معنويّ يتحرك فيه الإنسان في نشاطه الإنساني على مستوى المواقف وحركة المواقع والعلاقات ؟
إن النظرة إلى الآيات القرآنية توحي بأن المراد هو الخط الذي تتحرك فيه أوامر اللَّه ونواهيه ، وتتمثل فيه مناهجه ، وتنطلق منه مواقع رضاه ، وفقا لما جاء به رسله ، ونزلت به رسالاته . وبذلك يمكن تلخيصه بطريق الأنبياء ، وهو الإسلام الذي يتمثل في إسلام القلب والوجه واللسان والكيان كله للَّه .
ضمن هذا الإطار ، تكون الاستقامة على الصراط منطلقة من معنى الطاعة التي تحكم البداية والنهاية في خط اللَّه ، بعيدا عما يتحدث فيه المتحدثون الغارقون في تحليل مضمون الإسلام ، لجهة ما يتمثل فيه من التوازن التشريعي في نظرته إلى الإنسان والحياة ، فيما هي الدنيا والآخرة ، والمادة والروح ، والفرد والمجتمع ، وما إلى ذلك من الشؤون العامة أو الخاصة ، التي تنطلق في خط مصلحة الإنسان في علاقته باللَّه ، وبالكون ، وبمن