وهكذا نجد أن الصراط المستقيم ، الذي ندعو اللَّه أن يهدينا لنسير نحوه ، هو دين اللَّه الذي أنزله على رسوله في كتابه ، وفي ما أوحى به إليه من شريعته ومن منهجه الحق ، الذي أراد اللَّه لنبيه الاستقامة عليه في خط الدعوة إليه من دون تغيير ولا تبديل ، كما جعل الجنة للناس الذين يعلنون التوحيد ثم يستقيمون في خطه على أساس توحيد اللَّه في العبادة .
و
قد جاء عن علي عليه السّلام في تفسيره هذه الآية :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
يعني : أدم لنا توفيقك الذي أطعناك به في ماضي أيامنا حتى نطيعك كذلك في مستقبل أعمارنا « 1 » .
و
عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام : يعني أرشدنا إلى لزوم الطريق المؤدّي إلى محبتك ، والمبلغ إلى جنتك ، والمانع من أن نتبع أهواءنا فنعطب ، أو أن نأخذ بآرائنا فنهلك « 2 »
.
مستحقو النعم
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ * غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
هذا هو التحديد الواقعي لهذا الصراط في المناذج التي تتحرك فيه وتلتزمه ، في ما يتمثل فيه من النعمة الإلهية التي يفيضها اللَّه على عباده ، وأيّ نعمة أعظم من نعمة الهداية إلى الحق الذي يؤدي بهم إلى رضوان اللَّه ، وإلى نعيمه في جنته الخالدة ! وهذا ما أشار إليه القرآن الكريم في آية أخرى ،
هامش
( 1 ) الطباطبائي ، محمد حسين ، الميزان في تفسير القرآن ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، ط : 1 ، 1411 ه ، 1991 م ، ج : 1 ، ص : 41 .
( 2 ) م . ن ، ج : 1 ، ص : 41 .