تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
معناها الروحي المتمثل بالتوفيق واللطف الإلهي الذي يثير في نفس الإنسان الأفكار والمشاعر والأجواء ، التي تفتح عقله وقلبه على الحق والخير في الالتزام بالخط الإلهي ، في النهج والأمر والنهي في دائرة الإيمان ، مضمونا وحركة وانفتاحا على اللَّه في أوسع الآفاق . وبذلك ، تكون الهداية إلى جنّته نتيجة طبيعية لذلك ، لأن ذلك ما يجعل خط السير في الآخرة نحو النجاة مفتوحا بكل رحابته وامتداده ، لأن خطوط الآخرة في حركة الإنسان في سلامة المصير ، تبدأ من خلال المضمون الإيماني العملي في خطوط السير في الدنيا نحو اللَّه . إنه نوع من أنواع التطبيق العملي للاستعانة باللَّه ، لأن الإنسان قد ينحرف في تفكيره عن وعي الإيمان في حقيقته الرسالية ، فيضلّ عن طريق اللَّه في تصوراته والتزاماته الفكرية والروحية ، كما أنه قد يخضع لشهواته وأهوائه في الابتعاد عن الخط المستقيم ، وفي عدم الانضباط في الالتزام بأوامر اللَّه ونواهيه . وبذلك يلتفت الإنسان إلى ربه ليستعين به على تثبيت إرادته ، واستقامة فكره ، حتى لا يخطئ في تصوراته ، ولا ينحرف في خطواته ، ولا يهتزّ في مواقفه ، من خلال ألطاف اللَّه بعباده ، في ما يثيره في داخل شخصياتهم من المعاني الخفيّة التي تدفعهم إلى خط السلام الروحي المنفتح عليه . فهي مرشدة - في الخطوط الحركية - الإنسان إلى الطريق المستقيم حتى لا يشتبه عليه الحق والباطل ، ولا تختلط عليه صور الأشياء في ما يبتعد عنه وضوح الرؤية . ولعلّ هذا الوجه أكثر رجحانا من التفسير القائل بأن المراد استمرار الهداية التي بدأها اللَّه في ما هو الخط التكويني في عناصر الهداية ، أو في ما هو الخط الرسالي في مضمون الهداية ، لأن ذلك خلاف الظاهر ، فإن الظاهر منه هو إرادة المبدأ ، الذي يراد من اللَّه إفاضته على عباده لا استمرار ما هو موجود . وهكذا نجد في هذا الطلب الإنساني الابتهالي حركة روحية عباديّة تعبّر عن الرغبة العميقة في الوصول إلى اللَّه من خلال طريقة المستقيم ، انطلاقا